الله تعالى : (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) [النساء : ١١] في قراءة من قرأ بكسر الهمزة ، وهما حمزة الزيات والكسائي ، وهما من سادات القرأة السبعة ، وعلى ذلك قراءة الحسن الحمدِ لله بكسر الدال ، وقراءة ابن أبي عبلة الحمد لُله بضم اللام ، وإذا كانوا كسروا ما يجب بالقياس ضمه وضموا ما يجب بالقياس كسره للإتباع طلبا للمجانسة فلأن يضموا هذه الهمزة أو يكسروها للإتباع ولم يجب لها حركة مخصوصة كان ذلك من طريق الأولى.
وأما من ذهب إلى أن الأصل فيها أن تكون ساكنة فقال : أجمعنا على أن همزة الوصل زيادة على بناء الكلمة ، وإذا كانت زيادة كان تقديرها ساكنة أولى من تقديرها متحركة ، وذلك لأنا إذا قدرناها ساكنة كان زيادة حرف واحد مجرد عن شيء آخر ، والزيادة كلما كانت أقلّ كانت أولى ، ثم يجب تحريك الهمزة لالتقاء الساكنين ؛ فلا يؤدي إلى الابتداء بالساكن.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن الأصل فيها الحركة وهو الكسر ، وذلك لأن المقصود بزيادة الهمزة أن نلفظ بفاء الفعل ساكنة في حال الابتداء ؛ لأنه لو لم نزد الهمزة لتحركت فاء الفعل الساكنة في حال الابتداء ؛ لأن الابتداء بالساكن محال ، فإذا كانوا قد زادوا الهمزة لئلا يبتدأ بالساكن ، ولهذا لم يزيدوها فيما تحركت فاؤه ؛ فينبغي أن تزاد متحركة لا ساكنة ؛ لأنه من المحال أن تقصد إلى حرف ساكن وأنت تقصد التخلص من الساكن.
وإنما وجب أن تكون حركتها الكسرة لأنها زيدت على حرف ساكن فكان الكسر [٣١١] أولى بها من غيره ؛ لأن مصاحبتها للساكن أكثر من غيره ، ألا ترى أنه الأكثر في التقاء الساكنين؟ فحركت بالكسر تشبيها بحركة الساكن إذا لقيه ساكن ؛ لأن الهمزة إنما جيء بها توصّلا إلى النطق بالساكن ، كما أن الساكن إنما حرك توصّلا إلى النطق بالساكن الآخر.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم «إنه لما وجب أن يكون الحرف الزائد متحركا وجب أن تكون حركته تابعة لحركة العين ، طلبا للمجانسة» قلنا : التحريك للإتباع ليس قياسا مطردا ، وإنما جاء ذلك في بعض المواضع في ألفاظ معدودة قليلة جدا ، وذلك الإتباع على طريق الجواز ، لا على طريق الوجوب ، ألا ترى أنه يجوز أن يقال في منتن بضم التاء «منتن» بالكسر فيؤتى به على الأصل ، وأما قولهم «منتن» بكسر الميم فيحتمل أن يكون من نتن ؛ لأنه يقال «نتن الشيء ، وأنتن» لغتان ؛ فلا يكون الكسر للإتباع. وكذلك قولهم «المغيرة»
