١٠٧
مسألة
[القول في أصل حركة همزة الوصل](١)
ذهب الكوفيون إلى أن الأصل في حركة همزة الوصل أن تتبع حركة عين الفعل ؛ فتكسر في «اضرب» إتباعا لكسرة العين ، وتضم في «ادخل» إتباعا لضمة العين ، وذهب بعضهم إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون ساكنة ، وإنما تحرك لالتقاء الساكنين. وذهب البصريون إلى أن الأصل في همزة الوصل أن تكون متحركة مكسورة ، وإنما تضم في «ادخل» ونحوه لئلا يخرج من كسر إلى ضم ؛ لأن ذلك مستثقل ، ولهذا ليس في كلامهم شيء على وزن فعل بكسر الفاء وضم العين.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه لما وجب أن يزيدوا حرفا لئلا يبتدأ بالساكن ووجب أن يكون الحرف الزائد متحركا وجب أن تكون حركته تابعة لعين الفعل طلبا للمجانسة ؛ لأنهم يتوخّون ذلك في كلامهم ، ألا ترى أنهم قالوا «منتن» فضموا التاء إتباعا لضمة الميم ، وإن كان الأصل في التاء أن تكون مكسورة ؛ لأنه [٣١٠] من أنتن فهو منتن ، كما تقول : أجمل فهو مجمل ، وأحسن فهو محسن ، إلا أنهم ضموها للإتباع ، وكذلك قالوا فيها أيضا «منتن» فكسروا الميم إتباعا لكسرة التاء ، وكذلك قالوا «المغيرة» فكسروا الميم إتباعا لكسرة الغين ، وإن كان الأصل أن تكون مضمومة ؛ لأنه من أغار على العدو إغارة ، وكذلك قالوا «يسروع» فضموا الياء إتباعا لضمة الراء ، واليسروع : دابة حمراء تكون في الرمل ، وكذلك قالوا «الأسود بن يعفر» فضموا الياء إتباعا لضمة الفاء ، وإن كان الأصل هو الفتح ؛ لأنه ليس في الكلام على وزن يفعول بالضم ، وكذلك قالوا «هو أخوك لإمك» بكسر الهمزة إتباعا لكسرة اللام ، قال
__________________
(١) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش (ص ١٣٣٢) وشرح الأشموني بحاشية الصبان (٤ / ٢٣٣ وما بعدها) وتصريح الشيخ خالد (٢ / ٤٥٦ وما بعدها).
