يجوز أن يؤتى به على الأصل فيقال فيه «المغيرة» بالضم. ويحتمل أن يكون من «غار أهله يغيرهم غيرا» إذا مارهم ، وكذلك يجوز أن يقال في يسروع بالضم «يسروع» بالفتح على الأصل ، وقد قالوا إنه أسروع (١) أيضا ، وكذلك يجوز أن يقال في «يعفر» بالضم «يعفر» بالفتح على الأصل ، وكذلك يجوز أن يقال في قولهم هو أخوك لإمك بالكسر «هو أخوك لأمك» بالضم على الأصل ، وأما قراءة من قرأ الحمدِ لله بكسر الدال وقراءة من قرأ الحمد لُله بضم اللام فهما قراءتان شاذتان في الاستعمال ضعيفتان في القياس : أما شذوذهما في الاستعمال فظاهر ، وأما ضعفهما في القياس فظاهر أيضا : أما كسر الدال فإنما كان ضعيفا لأنه يؤدي إلى إبطال الإعراب ، وذلك لا يجوز ، وأما ضم اللام فإنما كان ممتنعا لأن الإتباع لما كان في الكلمة الواحدة قليلا ضعيفا كان مع الكلمتين ممتنعا البتة ؛ لأن المنفصل لا يلزم لزوم المتصل ، فإذا كان في المتصل ضعيفا امتنع في المنفصل البتة ؛ لأنه ليس بعد الضعف إلا امتناع الجواز ؛ لأن حركة الإعراب لا تلزم ؛ فلا يكون لأجلها إتباع ، وإذا كان الإتباع في كلامهم بهذه المثابة دل على أنه ليس الأصل في حركة همزة الوصل أن تتبع حركة العين.
والذي يدلّ [٣١٢] على أن حركتها ليست إتباعا لحركة العين في نحو «اضرب ، وادخل» أنه لو كان الأمر كذلك لكان ينبغي أن يقال في ذهب يذهب «اذهب» بفتح الهمزة ؛ لأن عين الفعل منه مفتوحة ، فلما لم يجز ذلك وقيلت بالكسر علم أن أصلها أن تكون متحركة بالكسر ، وإنما ضمت في «ادخل» ونحوه لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم لأنه مستثقل ، ولم يفعلوا ذلك في «اذهب» لأن الخروج من كسر إلى فتح غير مستثقل ؛ فجيء بها على الأصل وهو الكسر.
وأما قول من قال «إن الأصل فيها أن تكون ساكنة ؛ لأن همزة الوصل زائدة ، وإذا كانت زائدة كان تقديرها ساكنة أولى من تقديرها متحركة ؛ لأن الزيادة كلما كانت أقلّ كانت أولى» قلنا : الكلام على هذا من وجهين :
أحدهما : القاصد للّفظ بالساكن إذا قدّر اجتلاب حرف ساكن ـ مع علمه بأنه لا يلفظ به ـ كان تقديره محالا ، ولو جاز أن يقال ذلك لجاز أن يقال : إن الاسم يوضع أولا على سكون الأول ثم يتحرك ؛ لأن الابتداء بالساكن محال ، ثم يلزمه على هذا أن لا يثبت حركة في لفظ إلا لضرورة ، وأن يسكن كل حرف
__________________
(١) وقد جاء جمعه في قول امرىء القيس :
|
وتعطو برخص غير شئن كأنه |
|
أساريع ظبي أو مساويك إسحل |
