وأما استدلالهم على أن «إيا» [٢٩٢] عماد بلحاق التثنية والجمع لما بعدها فيبطل بأنت ؛ فإنا أجمعنا على أن الضمير منه «أن» والتثنية والجمع يلحقان ما بعده وهو التاء ، ولا خلاف أن «أن» ليست عمادا للتاء ، وأن التاء ليست هي الضمير ، فكذلك هاهنا ؛ وهذا لأن الحروف إذا زيدت للدلالة على الأشخاص جاز أن تلحقها علامة التثنية والجمع ؛ لأنها لمّا كانت دلالة على المخاطب والغائب والمتكلم لم يكن بدّ من لحاق علامة التثنية والجمع بها.
على أنا نقول : إن «إياكما ، وإياكم» ليس بتثنية لمفرد ولا جمع على حد التثنية والجمع ، وإنما «إياكما» صيغة مرتجلة للتثنية ، و «إياكم» صيغة مرتجلة للجمع ، وكذلك «أنتما ، وأنتم» ليس بتثنية ولا جمع على حد التثنية والجمع ، وإنما «أنتما» صيغة مرتجلة للتثنية ، و «أنتم» صيغة مرتجلة للجمع ، وكذلك حكم كل اسم مضمر واسم إشارة واسم صلة. وسنبين هذا في اسم الصلة مستقصى إن شاء الله تعالى.
وأما من ذهب إلى أنه بكماله المضمر فليس بصحيح ، وذلك لأن الكاف في «إيّاك» بمنزلة التاء في «أنت».
والذي يدلّ على ذلك أن الكاف في «إياك» تفيد الخطاب ، كما أن التاء في «أنت» تفيد الخطاب ، وأن فتحة الكاف تفيد المذكر ، كما أن فتحة التاء في «أنت» تفيد خطاب المذكر ، وأن كسرة الكاف تفيد خطاب المؤنث ، كما أن كسرة التاء تفيد خطاب المؤنث ، فكما أن التاء ليست من المضمر الذي هو «أن» في «أنت» وإنما هي لمجرد الخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ؛ فكذلك الكاف ليست من المضمر الذي هو «إيّا» في «إيّاك» وإنما هي لمجرد الخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ، وإذا لم تكن الكاف في «إيّاك» من المضمر كما لم تكن التاء في «أنت» من المضمر ، واستحال أن يقال إنّ «أنت» بكماله هو المضمر ؛ فكذلك يستحيل أن يقال إنّ «إيّاك» بكماله هو المضمر ، والله أعلم.
