.................................................................................................
______________________________________________________
قال ـ لما ذكر كان الناقصة ـ ما نصه : وتقول : كنّاهم كما تقول : ضربناهم ، وتقول : إذا لم تكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول : إذا لم تضربهم فمن يضربهم ، ثم (١) قال : فهو كائن ومكون كما كان ضارب ومضروب (٢) ، وقد أشكل كلام سيبويه على الناس حتى أن أبا علي قال لما سأله ابن جني عن ذلك : ما كل داء يعالجه الطبيب ، وكان يقول : (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ)(٣). فمن الناس من قال : هذا من سيبويه يدل على جواز البناء في الجملة ، إلا أنه لم يذكر ذلك على وجه يجوز فيه بناؤها [٢ / ٢٦٠] للمفعول ، فوجب أن يحمل كلامه على ما يصح ، وهو أن الأصل : مكون فيه ؛ على أن المجرور هو القائم مقام الفاعل ، وإلى هذا جنح ابن عصفور (٤) ، وأما أبو علي فإنه قال : إنما قصد سيبويه أن يبين أن هذا الفعل متصرف ، فـ «مكون» لم يمنع من حيث عدم التصرف ، بل إنما امتنع لأمر آخر. انتهى (٥).
ما لخص من الكلام على هذه المسألة ، وقد تقدم من كلام المصنف أن القائم مقام الفاعل عند الكسائي ضمير المجهول وأنه مستغنى عنه عند الفراء (٦) ، وقد عرفت أنه لا معول على مذهب الكوفيين في هذه المسألة ؛ فلا حاجة إلى الاشتغال بذكر تقرير مذهبهم ؛ لأن في تقريرهم ما يخالف القواعد المستقرة ، ثم إن ذلك لا يجدي شيئا.
وأما قول المصنف : (ولا : جعل يفعل) فهو إشارة إلى أن الكوفيين يجيزون بناء أفعال المقاربة للمفعول ، كما يجيزون بناء كان وأخواتها (٧) ، والأمر كما ذكره ؛ ولهذا استدرك على ابن عصفور فقيل : تعرض لباب كان وأخواتها ، ولم يتعرض لأفعال المقاربة.
وأما إجازة الكسائي إقامة التمييز مقام الفاعل (٨) فشيء لا معول عليه. ـ
__________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) الكتاب (١ / ٤٦).
(٣) سورة يوسف : ١٠٥. ينظر : إصلاح الخلل الواقع في شرح الجمل لابن السيد (ص ١٦٠ ـ ١٦٢).
(٤) في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٥): «والصحيح أنه يجوز بناؤها للمفعول وهو مذهب سيبويه لكن لا بد من أن يكون في الكلام ظرف أو مجرور يقام مقام المحذوف» اه.
(٥) ينظر : التذييل (٢ / ١٢١٢) ، والارتشاف (ص ٦٢٦).
(٦) سبق شرحه.
(٧) ينظر : التذييل (٢ / ١٢١٩) ، والهمع (١ / ١٦٤).
(٨) ينظر : الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ٧٠) ، الهمع (١ / ١٦٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
