.................................................................................................
______________________________________________________
وأجاز الكسائي في : امتلأت الدار رجالا. امتلئ رجال (١) ، وحكي : خذه مظنونة به نفس ، ومن الموجوع رأسه ، والمسفوه رأيه ، والموقوف أمره ، وأجاز هو والفراء أن يقال في : كان زيد يقوم ، وجعل عمرو يفعل : كين يقام وجعل يفعل (٢) ، والمسند إليه ضمير المجهول عند الكسائي ، ومستغنى عنه عند الفراء (٣). انتهى.
وقد تقدم في هذا الباب أن في بناء كان وما تصرف من أخواتها خلافا ، وأن الصحيح على ما قاله ابن عصفور أنها تبنى بالشرط الذي تقدم ذكره (٤) ، وملخص ما ذكره في شرحه المقرب (٥) أن الكوفيين يجيزون بناء هذه الأفعال قياسا وإن لم يرد به سماع فيحذفون الاسم لشبهه بالفاعل ويقيمون الخبر مقامه لشبهه بالمفعول ، ورد مذهبهم بأن ذلك يؤدي إلى بقاء الخبر دون مخبر عنه ، وأن البصريين منهم من منع وهم الأكثرون ومنهم من أجاز ، والمجيزون اختلفوا في الذي يقام مقام الفاعل ، فقال السيرافي ومن وافقه : إن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر الذي هو الكون ويجعل الجملة مفسرة له فيقول : كين زيد قائم ، ورد مذهب السيرافي بأن الذي يقام مقام الفاعل إنما هو شيء من معمولات الفعل مصدرا كان أو غيره ، وعلى هذا لابد أن يتصور عمل «كان» في ذلك الذي يقام قبل قيامه وأنت لا تقول : كان زيد قائما كونا فتعديها إلى مصدرها ؛ قالوا : لأن الخبر قام مقامه فإذا لم يجز لها أن تنصبه ، فكيف ترفعه (٦) وقال بعضهم : الذي يقام مقام الفاعل ظرف أو مجرور فيحذف المعمولان ، ويقام الظرف بعد ذلك أو المجرور ، واختار ذلك ابن عصفور قال : وهو المذهب الصحيح ؛ فيقال : كين في الدار ، وكين يوم الجمعة.
قال ابن عصفور : وهو مذهب سيبويه (٧) ، والموجب لنسبة ذلك إلى سيبويه أنه ـ
__________________
وينظر : أصول النحو لابن السراج (١ / ٩١) ، وشرح الجمل لابن بابشاذ (١ / ١٠٨).
(١) أي : أنه يجيز إقامة التمييز مقام الفاعل. ينظر : الأشموني (٢ / ٧٠).
(٢) ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٨٣) ، والتصريح (١ / ٢٩٠) ، وفي شرح الجمل لابن بابشاذ (١ / ١٠٨) : «فإن قيل : كين زيد قائم فتوقع الاسمين جاز وكان الفاعل مصدرا مقدرا والجملة مفسرة له» اه.
(٣) شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٣٠).
(٤) سبق شرحه.
(٥) كتاب مفقود لابن عصفور توجد منه نسخة واحدة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض لكنها مطموسة لا تقرأ مطلقا.
(٦) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٥ ، ٥٣٦). بتحقيق أبو جناح.
(٧) شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٥). تحقيق أبو جناح.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
