[بعض المنصوبات لا تجوز إنابتها]
قال ابن مالك : (ولا ينوب خبر كان المفرد خلافا للفرّاء ، ولا مميّزه خلافا للكسائيّ ولا يجوز : كين يقام ، ولا : جعل يفعل ؛ خلافا له وللفرّاء).
______________________________________________________
بمفعولين صحيحين ، وهؤلاء يقولون : إنما جوّز إقامة الأول من باب ظن بلا خلاف وإن كان غير متمحض للمفعولية ؛ لأنه لا مندوحة لنا عن ذلك ، وأما في باب أعلم فلنا مندوحة (١) ، وقد عرفت أن المصنف وافق القائلين بجواز إقامة الثاني (٢) ، وأما إقامة الثالث فالمفهوم من كلام المصنف جوازها ؛ لأنه قال : (ولا تمتنع نيابة غير الأول من المفعولات) ، وثالث أعلم تشمله هذه العبارة.
قال الشيخ : وقد ذكر صاحب المخترع جواز ذلك عن بعضهم فقال : لا يجوز إقامة الثاني والثالث في باب أعلم عند من أجاز ذلك إلا بشرط أن لا يلتبس نحو : أعلم زيدا كبشك سمينا ، وأعلم زيدا كبشك سمين ، لكن نقل عن ابن هشام الخضراوي أنه ذكر الاتفاق على أنه لا يجوز في باب أعلم إقامة الثالث (٣). انتهى.
وقال الإمام بدر الدين ابن المصنف : إن إقامة الثالث لا تجوز بالإجماع (٤).
قال ناظر الجيش : قال المصنف : حكى السيرافي في شرح الكتاب أن الفراء يجيز : كين [٢ / ٢٥٩] أخوك في : كان زيد أخاك ، وزعم أنه ليس من كلام العرب ، ورد عليه بأن قال : هو فاسد ؛ لعدم الفائدة ، ولاستلزامه وجود خبر عن غير مذكور ولا مقدر (٥) ، ـ
__________________
(١) في شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٨ ، ٥٣٩): «وإن كان من باب أعلمت لم يجز إلا إقامة الأول خاصة نحو : أعلمت زيدا عمرا منطلقا ، فتقول : أعلم زيد عمرا منطلقا ، ولا يجوز خلاف ذلك ؛ وذلك أن الأول من باب أعلمت مفعول صحيح والاثنين الباقيين ليسا كذلك ، بل أصلهما المبتدأ والخبر فلما اجتمع المفعول الصحيح مع غيره لم يقم إلا المفعول الصحيح ، وأما في باب كسوت فكلا المفعولين فيه مفعول صحيح ، وفي باب ظننت كلاهما غير صحيح ؛ لأن أصلهما المبتدأ والخبر ، ولذلك تكافا المفعولان في البابين ـ أعني في باب كسوت وفي باب ظننت ـ بخلاف باب أعلمت» اه.
وينظر : المقرب (١ / ٨١) ، والتذييل (٢ / ١٢١٠) ، والبهجة المرضية (ص ٥١).
(٢) سبق شرحه.
(٣) التذييل (٢ / ١٢١١).
(٤) في شرح الألفية لابن الناظم (ص ٩١): «ولم يجز نيابة الثالث باتفاق» اه.
وينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ٣٥) وفيه أن ذلك مذهب ابن هشام الخضراوي وابن أبي الربيع وابن المصنف.
(٥) في شرح السيرافي للكتاب (٢ / ٣٠٤) تحقيق د. دردير أبو السعود : «وكان الفراء يجيز : كين أخوك في : كان زيد أخاك ، ويزعم أنه ليس من كلام العرب ، ولكن على القياس وقد بينا القياس في فساد ذلك» اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
