.................................................................................................
______________________________________________________
يكون ثمّ عامل يصح عمله في المفعول معه فالعطف أو يكون ثم عامل يصح منه ذلك فالنصب على المعية ، فيكون أحد الأمرين أعني العطف المفهوم منه المعية والنصب على المعية لازما ؛ لأن المعية إذا كانت مقصودة للمتكلم لا يجوز العدول عنها إلى ما لا يدل عليها وهو العطف المراد به التشريك في الحكم ، لكن النحاة ضموا إلى القسمين قسمين آخرين ، وهما جواز العطف مع أرجحيته وجواز النصب على المعية مع أرجحيته ، فصارت الأقسام أربعة :
واجب العطف وواجب النصب وراجح العطف وراجح النصب.
وقد ذكرها المصنف في هذا الكتاب وفي بقية كتبه (١) ، وذكر ابن عصفور قسما آخر وهو ما يستوي فيه الأمران (٢) ، أعني العطف والنصب ، لكنه لم يذكر راجح النصب في الأقسام فتضمن كلامه أربعة أقسام كما تضمنها كلام المصنف ، لكن أحد الأقسام الذي ذكره هذا غير القسم الذي ذكره هذا ، فيخرج من كلام الرجلين خمسة [٣ / ١٤] أقسام ، لكنك قد عرفت أن النصب عند قصد المعية لازم فكيف يحكم برجحانه على العطف في بعض الصور ، بل كيف يحكم بتساوي الأمرين في بعضها أيضا ، والذي يرفع هذا الإشكال أن يقال : إنهم إنما حكموا بالرجحان أو بالتساوي نظرا إلى مجرد صور التراكيب [٢ / ٤٩٢] اللفظية مع قطع النظر عما يقصد من أحد المعنيين ، أعني العطف والمعية ، ولكن يشكل على هذا التقدير حكم المصنف برجحان العطف في مثل : كنت أنا وزيد كالأخوين (٣) ؛ لأن تجويز هذا المثال يسوغ فيه كل من الأمرين دون ضعف فينبغي الحكم فيه بالتساوي ، نعم ينبغي الحكم برجحان العطف في مثل : ما أنت وزيد وما شأن عبد الله وزيد ، وبنحو هذا مثّل ابن عصفور لهذا القسم (٤) ، وإنما رجح العطف فيه لعدم ما يصلح أن يكون عاملا في المفعول معه في اللفظ والاحتياج إلى تكلف تقدير إذا نصبنا ، وأما القسم ـ
__________________
(١) ينظر في ذلك : شرح عمدة الحافظ لابن مالك (١ / ٤٠١ ـ ٤٠٩) بتحقيق عدنان الدوري.
(٢) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٦٧) ، والمقرب (١ / ١٥٩).
(٣) يقول ابن مالك : «ونحو : «كنت وزيدا كالأخوين» يجوز فيه الرفع على العطف والنصب على المفعولية وهو راجح ، لأن فيه تخلصا من ضعف العطف على ضمير الرفع المتصل دون توكيد ، ولا ما يقوم مقامه ، فلو أكد الضمير لرجع العطف لأنه الأصل». اه ، انظر : شرح عمدة الحافظ (١ / ٤٠٨).
(٤) ينظر : المقرب (١ / ١٦٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
