.................................................................................................
______________________________________________________
ويجب التقديم في صور :
١ ـ منها : أن يكون منصوب الفعل : اسم شرط.
٢ ـ ومنها : أن يكون اسم استفهام.
٣ ـ ومنها : أن يكون مضافا إلى ما تضمن معنى شرط أو استفهام.
٤ ـ ومنها : أن يكون منصوبا بجواب «أمّا» (١).
لكن الموجب للتقديم في ثلاث الصور الأولى ذات المنصوب ؛ لتضمنه معنى ما له الصدر ، أو لإضافته إلى ما تضمن ذلك ، وأما الصورة الرابعة فالموجب للتقديم فيها ليس أمرا يرجع إلى ذات المنصوب ، إنما هو شيء آخر وهو طلب الفصل بين «أما» ، وجوابها بشيء. وإذ قد عرف ما يمتنع فيه التقديم وما يجب ؛ عرف أن ما عدا ذلك يجوز فيه التقديم والتأخير فهو غير محتاج إلى أن ينص عليه ؛ وإنما قال المصنف :
(ويجوز في غير ذلك .. إلى آخره) ، فأشار إلى قسم الجائز لأمر أوجب له ذلك ، وهو أن الكوفيين يمنعون التقديم في المسائل الخمسة التي ذكرها ، والبصريون يجيزون ، ومذهبهم هو الصحيح (٢).
فاحتاج أن يقول : (ويجوز) ليردفه بقوله : (مطلقا) ؛ فيصير التقدير : ويجوز التقديم جوازا مطلقا لا يستثنى من ذلك شيء ، يعني على المذهب الأصح ؛ ولهذا أردف قوله : (خلافا للكوفيين في كذا وكذا).
وإذ قد تقرر هذا فلنورد كلام المصنف ، قال رحمهالله تعالى : لا يجوز في (٣) علمت أنك منطلق ، ولا : خلت أن ستفعل ، ولا أنك منطلق علمت ، ولا : أن ستفعل خلت ؛ لأنّ «أن» المشددة والمخففة منها لا يبتدأ بهما كلام ، وعلى ذلك نبهت بقولي : ويجب تأخير منصوب الفعل إن كان «أن» مشددة أو مخففة ؛ ولا يعترض على هذا بقوله تعالى : (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ)(٤) ، (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ)(٥) ؛ فإن الأخفش جعل ـ
__________________
(١) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٦٤) ، والمقرب (١ / ٥٥) ، والتصريح (١ / ٢٨٤ ، ٢٨٥) ، والمطالع السعيدة للسيوطي (ص ٢٦٩ ، ٢٧٠).
(٢) ينظر : التذييل (٣ / ٩١) ، والهمع (١ / ١٦٦).
(٣) زاد في (ب): (نحو).
(٤) سورة المؤمنون : ٥٢.
(٥) سورة الجن : ١٨.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
