|
قد يعلم الناس أنّي من خيارهم |
|
في الدّين دينا وفي أحسابهم حسبا |
والشاهد : «حسن ذا ..» على أن «حسن» للمدح والتعجب ، ويجوز في مثله أن تنقل ضمة العين إلى الفاء كما فعل الشاعر ، ويجوز فتح الحاء وسكون السين وأصلها «حسن» فشبّه بنعم ، وبئس في نقل الحركة ، وأصلهما «نعم وبئس» لأنه جاء للمدح. و «ذا» فاعل ، و «أدبا» : تمييز. ومن الفوائد اللغوية في «أدبا» أن الأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم ، مثل ترك السفه وحسن اللقاء .. واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أن يسمّوا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب أديبا ، ويسمّون هذه العلوم ، الأدب. وذلك كلام مولد ، لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام. واشتقاقه من «الأدب» وهو العجب ، أو من الأدب ، بمعنى الدعوة إلى المحامد. [اللسان (حسن) والخصائص ج ٣ / ٤٠ ، والخزانة / ٩ / ٤٣٢].
|
(٢٢) فأصبحن لا يسألنه عن بما به |
|
أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا |
للأسود بن يعفر ، وصعّد في الجبل إذا علاه. والهواء : ما بين السماء والأرض. والتصوّب : النزول. والشاهد : (عن بما به) على أنه من الغريب زيادة الباء في المجرور ، فإنها زيدت مع (ما) المجرور بـ (عن) [الأشموني / ٣ / ٨٣ ، والهمع / ٢ / ٢٢ ، والخزانة / ٩ / ٥٢٧ ، واللسان «صعد»].
|
(٢٣) فيا لرزام رشّحوا بي مقدّما |
|
على الحرب خوّاضا إليها الكرائبا |
البيت لسعد بن ناشب المازني ، في الحماسة ، شاعر إسلامي في الدولة المروانية.
قوله : يا لرزام : اللام مفتوحة للاستغاثة. ورزام : اسم قبيلة. والترشيح : التربية والتهيئة للشيء. ورشّح للأمر : ربّي له وأهّل ، يقال فلان يرشّح للخلافة : إذا جعل وليّ العهد. والكرائب : جمع كريبة ، الأمر الشديد ، فالكرائب : الشدائد. والمعنى : يا بني رزام هيئوا بي رجلا ، يتقدم إلى الموت ولا يحيد عنه ، مقتحما الشدائد غير متنكب عنها ، وتلخيصه : رشّحوا بترشيحكم رجلا هذه صفته ، فأقام الصفة مقام الموصوف.
والبيت شاهد : على أنّ «خوّاضا» صيغة مبالغة حوّل من اسم الفاعل الثلاثي ، وهو خائض ، ونصب الكرائبا.
وكان الشاعر قتل له حميم ، فأوعده الأمير بهدم داره إن طالب بثأره فقال قبل البيت :
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
