|
(٦) إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة |
|
سهيل أذاعت غزلها في القرائب |
لم أعرف قائله ... والخرقاء : المرأة التي لا تحسن عملا. أذاعت : فرّقت. والقرائب : نساء الحيّ. وسهيل : نجم : عطف بيان لكوكب الخرقاء. يريد : أنها لما فرطت في غزلها في الصيف ، ولم تستعد للشتاء ، استغزلت قرائبها عند طلوع سهيل سحرا ، وهو زمن وجود البرد.
والبيت شاهد : على أنّ الشيء قد يضاف إلى الشيء لأدنى ملابسة ، فأضاف الكوكب إلى الخرقاء ، لأنها بدأت تغزل حين طلع ... وهذه الإضافة : من المجاز اللغوي ، وقيل : من المجاز العقلي [اللسان ـ قرب ، وشرح المفصل ج ٣ / ٨ ، والخزانة / ٣ / ١١٢].
|
(٧) كأنّ فعلة لم تملأ مواكبها |
|
ديار بكر ولم تخلع ولم تهب |
.. البيت للشاعر الفاسق ، المتنبي ، يرثى «خولة» أخت سيف الدولة وكنى عنها بلفظ «فعلة». ومنعها من الصرف ، لأن موزونها ممنوع كذلك ... ويذكر من مآثرها : المواكب ، والأموال التي كانت تمنحها .. وهذه من مساوئها ، وليست من محاسنها ، ولو كانت شريفة الفعال ما فعلت ذلك ، لأن فعلها ينافي الشرع والمصالح العامة. فهذه الأموال التي تنفقها ، كانوا يسرقونها من أقوات المظلومين ... وما جرّ النكبات على أمة العرب إلا أمثالها ، وأمثال أخيها سيف الدولة ، لانفصاله عن جسم الأمة ، وتكوين دولة ، وكانت عواقب هذا الصنيع وخيمة ، مع ما صوّره الشعراء الكاذبون من معارك مع الروم ، وما جنينا من تاريخ هذه الدويلات الهزيلة التي قامت في القديم ، إلا هذا التمزق الذي نجده اليوم ، واعتبار هذا التمزق أمرا شرعيا ندافع عنه ، وندعمه بالقوانين والدساتير الأرضية ، وقرارات هيئة الأمم مجمع الكفر والضلال ... قبّح الله خولة أخت سيف الدولة ، وقبّح الله منافقا ، ذكرها بخير ... وصدق الفرزدق في قوله ، وهو يهجو جريرا ، ويشبهه بامرأة :
|
ولا يحامي عن الأنساب منفلق |
|
مقنّع حين يلقى فاتر النّظر |
.. وإذا كنت قد مدحت المتنبي في مواطن من هذا الكتاب ، فإنني أمدح فصاحته وقوة شعره ، ولصوقه بكلام العرب الأعراب. أما أخلاقه فهي غير محمودة عندي. لأنّ أمثاله من الشعراء الذين كانوا يطلبون المال ، هم الذين جعلوا الأقزام عماليق.
|
(٨) فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم |
|
وكان إذا ما يسلل السّيف يضرب |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
