... البيت للفرزدق ، يذكر الحارث بن ظالم ، وكنيته أبو ليلى ، وهو جاهلي ضرب المثل بفتكه وحمايته الجار .. والبيت شاهد للجزم بـ : إذا ما ، حيث جزمت فعل الشرط ، «يسلل» وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. ويضرب : مجزوم ، وحرّك بالكسر للشعر.
ولكن البيت يروى أيضا «وكان متى ما يسلل ... الخ».
وقبل البيت الشاهد :
|
لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه |
|
على كلّ جار جار آل المهلّب |
|
كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث |
|
وصرمته كالمغنم المتنهّب |
... وقوله : أوفى : لغة في «وفى بالعهد ، كوعى» ضد غدر. والجار : هنا : المجير ـ اسم فاعل ـ. وفاعل «أوفى» الأول ضمير سليمان بن عبد الملك ، فإنه أجار يزيد ابن المهلب من الحجاج لما هرب من حبسه وجاء إليه ، فأرسله مع ابنه أيوب إلى أخيه الوليد ابن عبد الملك ، وكتب إليه يشفع فيه ، فقبل شفاعته.
وفاعل «أوفى» الثاني ، ضمير أبي ليلى ، تنازعه هو و «قام» في البيت الشاهد. وابن ديهث : فاعل «ينادي». والصرمة : القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين. يشير إلى قصة امرأة اسمها «ديهث» استجارت بأبي ليلى ومعها ابنها ، حيث نهبت إبلها ، فأجارها وردّ عليها ما أخذ منها. [الخزانة / ٧ / ٧٧].
|
(٩) كم دون ميّة من خرق ومن علم |
|
كأنّه لامع عريان مسلوب |
... البيت للشاعر ذي الرّمّة : وميّة : اسم محبوبة ذي الرمّة ، ولقبها الخرقاء. والخرق : الأرض الواسعة. والعلم : الجبل ، والمنار الذي يهتدى به في الطرق. وجملة «كأنّه» صفة للعلم. شبهه برجل عريان سلب ثوبه فهو يشير إلى القوم. واللامع : من لمع الرجل بيده ، إذا أشار ، والموصوف محذوف أي : رجل لامع. وكم : في البيت للتكثير.
والشاهد : عريان : فقد جاء في ضرورة الشعر ممنوع الصرف ، تشبيها بباب «سكران». ومذهب الكوفيين جواز منع التنوين في كل اسم للضرورة. وعريان : حقّه التنوين ، لأنه مذكر عريانة ، والذي يمنع من الصرف ما كان مؤنثه على وزن «فعلى» مثل «سكران ، وسكرى ، وعطشان وعطشى» ، [الخزانة / ١ / ٢٥٣].
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
