ومالا منه ، فإن عدّيته إلى الموروث ، جئت بالموروث منه مجرورا بمن ، أو عن ، تقول : ورثت المال من أبي ومالا عن أبي ، وقد ظن بعضهم أن كابرا الأول هو الوارث والثاني هو الموروث منه ، فقالوا : إن «كابرا» حال ، وليس كذلك ، وإنما الأول هو الموروث منه ، وقال قوم إن «عن» متعلقة بـ «كابرا» فقال ابن جني ، إن في هذا المعنى تشنع على القوم ، لا تمدّح لهم. وذلك إذا كبر بعضهم عن بعض ، فكان ذلك غضا من المفضول ، وإنما ينبغي أن يقال : إنهم متتابعو الشرف متشابهو الفضل. [الخزانة / ١٠ / ١١٨ ، والسيرة / ٨٩٣].
|
(٣٥) متكنّفي جنبي عكاظ كليهما |
|
يدعو وليدهم بها عرعار |
البيت آخر أبيات تسعة للنابغة الذبياني ، حذّر بها عمرو بن المنذر بن ماء السماء ، ملك الحيرة من أعدائه ، وهم قوم النابغة. أخبره بأنهم نزلوا بعكاظ وهم كثيرون ، ينتظرون وقوع الربيع ، فيرعونه ويحاربونه ، وأولها :
|
من مبلغ عمرو بن هند آية |
|
ومن النصيحة كثرة الإنذار |
|
لا أعرفنّك عارضا لرماحنا |
|
في جفّ تغلب وارد الأمرار |
إلى أن قال :
|
فيهم بنات العسجديّ ولاحق |
|
ورق مراكلها من المضمار |
|
تشلى توابعها إلى ألّافها |
|
خبب السباع الولّه الأبكار |
متكنّفي .. البيت.
ومعنى البيت الشاهد : أنهم يقيمون في كنفي جنبي عكاظ ، والكنف : الناحية ، وهو جمع مذكر سالم حذفت منه نونه للإضافة ، والإضافة لفظية ولذلك صح إعراب متكنّفي : حالا من أصحاب هذه الخيل. وعكاظ : السوق المعروفة في نواحي الطائف. وكليهما : توكيد لقوله «جنبي» والوليد : الصبي ، وبها : الضمير يعود إلى عكاظ ، و (عرعار) لعبة للصبيان ، إذا خرج الصبي من بيته ولم يجد أحدا يلاعبه ، رفع صوته فقال : (عرعار) ، أي : هلمّوا إلى العرعرة ، فإذا سمعوا صوته خرجوا ولعبوا معه تلك اللعبة. وعرعار مبني على الكسر ، وهو معدول عن قولهم «عرعر» أي : اجتمعوا للعب ، ويريد الشاعر : أنهم آمنون في إقامتهم هناك لعزّهم وكثرتهم ، وصبيانهم يلعبون بهذه
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
