فمأخوذ من خارج النفي ، وهو قوله «فذبحوها».
أما البيت ، فمعناه أنّ حبها لم يقارب أن يزول فضلا عن أن يزول ، وهو مبالغة في نفي الزوال ، فإنك إذا قلت «ما كاد زيد يسافر» فمعناه أبلغ من «ما يسافر زيد» ، ومما أكّد معنى الإثبات في البيت قول الشاعر في القصيدة نفسها :
|
أرى الحبّ بالهجران يمحى فينمحي |
|
وحبّك ميّا يستجدّ ويربح |
أي : يزيد الحبّ كما يزيد الربح ، والبيت من قصيدة مطلعها وتابعه :
|
أمنزلتي ميّ سلام عليكما |
|
على النأي والنائي يودّ وينصح |
|
فلا القرب يبدي من هواها ملالة |
|
ولا حبّها ـ إن تنزح الدار ـ ينزح |
[الخزانة / ٩ / ٣٠٩ ، وشرح المفصل / ٧ / ١٢٤ ، والأشموني / ٣ / ٥٢ ، وديوانه / ١١٩٢].
|
(٢) أفي أثر الأظعان عينك تلمح |
|
نعم لات هنّا إنّ قلبك متيح |
البيت للراعي ، والمتيح : الذي يأخذ في كل جهة ، ورجل متيح : إذا كان قلبه يميل إلى كل شيء.
والبيت شاهد على أن «هنّا» ظرف زمان مقطوع عن الإضافة ، والأصل : لات هنّا تلمح ، فحذف تلمح لدلالة ما قبله عليه ، فهنّا ، في موضع نصب على أنه خبر «لات» واسمها محذوف والتقدير : ولات الحين حين لمح عينك.
ومعنى البيت : أن الشاعر خاطب نفسه لما رآها ملتفتة إلى حبائبها ناظرة إلى آثارها بعد الرحيل ، فاستفهمها بهذا الكلام ثم أجاب جازما بأنّ عينها ناظرة إلى أثرهن ، وسفهها في هذا الفعل ، بأن اللمح ليس صادرا في وقته ، لأنّ صاحبهن ملتزم أسفار ومقتحم أخطار ، شأنه الذهاب وعدم الإياب ، فلا ينبغي لها أن تكتسب من النظرة شدائد الحسرة. [الخزانة / ٤ / ٢٠٣ ، واللسان «تيح» ، «هنن».
|
(٣) كأن لم يمت حيّ سواك ولم تقم |
|
على أحد إلا عليك النوائح |
البيت للشاعر أشجع السلمي ، عباسي ، عاصر الرشيد ، وشعره لا يستشهد به ، وقوله : «كأن لم يمت» كأن مخففة ، واسمها ضمير شأن ، يقول : أفرط الحزن عليك حتى كأنّ
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
