حرف الحاء المهملة
|
(١) إذا غيّر النأي المحبّين لم يكد |
|
رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح |
البيت للشاعر ذي الرّمة : ورسيس الهوى : مسّه ، ويبرح : يزول وهو فعل تام لازم ، وميّة : اسم معشوقته ، يقول : إنّ العشاق إذا تعدوا عمّن يحبون دبّ السلوّ إليهم ، وزال عنهم ما كانوا يقاسون وأمّا أنا ، فلم يقرب زوال حبّها عني ، فكيف يمكن أن يزول.
والبيت شاهد : على أن بعضهم قال : إنّ النفي إذا دخل على «كاد» تكون في الماضي للإثبات ، وفي المستقبل كالأفعال ، وقوله : للإثبات ، أي : لإثبات الفعل الذي دخل عليه كاد ، في الماضي ، وقوله : في المستقبل كالأفعال ، أي : إن نفي فهو منفي وإن لم ينف فهو مثبت. والمسألة خلافية ، والخلاف نابع من تفاوت الأفهام في إدراك المعاني ، فقال قوم إن الإثبات حاصل بعد «كاد ويكاد» المنفيين. أما «كاد» الماضي ، فقد استدلوا له بقوله تعالى في سورة البقرة (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) [الآية : ٧١] وزعموا أن المراد ، أنهم فعلوا الذبح وأما المضارع ، فاستدلوا له بقول ذي الرّمة في البيت الشاهد «لم يكد رسيس الهوى يبرح» فزعموا أن ذا الرّمة أنشد قصيدته التي منها البيت ، في مجلس شعراء ، فقال له أحدهم : يا ذا الرّمة ، أراه قد برح ، يريد أنك أثبّت زوال الحب. قالوا : ففكّر ساعة ثم قال :
إذا غيّر النأي المحبين لم أجد .. البيت.
فأبدل «لم أجد» بـ «لم يكد» أقول : ربّما كانت القصة مصنوعة ، لأنهم رووها عن عبد الصمد بن المعذل (ـ ٢٤٠ ه) وهو شاعر فاسق خمير ، ما كان يفيق من سكره ، والصحيح أن النفي نفي ، والإثبات إثبات ، والمعنى في الآية ، أنّ بني إسرائيل ما قاربوا أن يفعلوا للإطناب في السؤالات ، وهذا التعنت دليل على أنهم كانوا لا يقاربون فعل الذبح فضلا عن نفس الفعل. ونفي المقاربة قد يترتب عليه الفعل ، وقد لا يترتب. وأما إثبات الذبح
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
