٥ ـ وقول آخر إن أبا موسى الأشعري لما علم بقصة نصر ، أمره أن يخرج إلى فارس ، فجرت له هناك قصة تشبه ما سبق ، فطلب منه أن يرحل ، فهددهم بأن يلحق بأرض الشرك ، فلما علم عمر أمر بحلق شعره ، وأن يلزم المسجد ... فالقصة فيها شيء من قصة يوسف عليهالسلام ، لأن بعض رواياتها تقول أنه تمنّع ... وفيها شيء من قصة المجانين ، وفيها دعوة إلى تبريز العشق ... فلا تسمع كلام أهل الأدب ، فإذا قرأتها ، فعدّ رجالها أشخاصا رمزيين لا حقيقة لهم ، ولا تأخذ منها واقعا تاريخيا ... وقد أطلت في نقد القصة ، وذكر رواياتها ، في كتابي «المدينة النبوية ، فجر الإسلام والعصر الراشدي» فانظرها هناك. [الخزانة / ٤ / ٨٠ ، وشرح المفصل / ٧ / ٢٧].
|
(٢٠) ولم أر شيئا بعد ليلى ألذّه |
|
ولا مشربا أروى به فأعيج |
البيت غير منسوب ، وعاج يعيج : انتفع ، وزعموا أن هذا الفعل لا يأتي إلا منفيا فيقال : ما عاج بالدواء ، أي : ما انتفع ، وجاء الفعل في البيت مثبتا ، ورواه أبو علي القالي عن ثعلب عن ابن الأعرابي. [شرح التصريح / ٢ / ٩٢].
|
(٢١) يا ليت شعري عن نفسي أزاهقة |
|
منّي ولم أقض ما فيها من الحاج |
البيت منسوب إلى الفريعة بنت همّام المعروفة بالذلفاء ، في القصّة الموضوعة التي جعلت عمر بن الخطاب طرفا فيها ، ونحن نروي ما جاء فيها من الشعر ، ولا نلتفت إلى أحداث القصّة ، لأنها غير ثاتبة ، وأنشدوا هذا البيت على أنّ خبر ليت محذوف.
|
(٢٢) فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة |
|
ولا في بيوت الحيّ بالمتولّج |
البيت للشماخ من قطعة في حماسة أبي تمام يصف مضيفا ، يقول : هو فتى لا يرضى في دنياه بأقرب الهمتين وأدنى المعيشتين ، ولكن يطلب غايات الكرم ونهايات الفضل ، ولا يداخل بيوت الحيّ المجاورة ولا يخالط النساء للريبة والمغازلة ، وقوله : «ولا في بيوت الحيّ» جعل (في بيوت) تبيينا ، وقد حصل الاكتفاء بقوله «المتولج» فيكون موقعه منه كموقع بك بعد «مرحبا بك» لئلا يحصل تقديم الصلة على الموصول ، وإن شئت جعلت الألف واللام في قوله : «المتولج» للتعريف ، لا بمعنى الذي ، فلا يحتاج إلى تقدير الصلة في الكلام. [شرح الحماسة للمرزوقي ج ٤ / ١٧٥٢ ، والهمع ١ / ٨٨].
|
(٢٣) قطعت إلى معروفها منكراتها |
|
إذا خبّ آل الأمعز المتوهج |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ١ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1883_sharh-alshavahed-alsharia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
