.................................................................................................
______________________________________________________
[١ / ٣٥٢] عنه لاختلاف جهتي الإسناد ، فالحق أن الجملة برمتها مسندة إلى ما وقعت خبرا عنه إسناد الخبر إلى مبتدأ به ، نعم الموضع بالأصالة للمفرد ، وهي واقعة موقعه ومؤولة به كما تقدم.
وإذا تقرر أن الجملة إذا أخبر بها عن مبتدأ كانت واقعة موقع المفرد ـ فاعلم أنهم إنما ذكروا ذلك بالنسبة للجملة الخبرية ـ وأما الجملة الطلبية كالأمر والنهي وما جرى مجراهما ، فقالوا : إنها شبيهة بما وقع موقع المفرد يعني بالجملة الخبرية ، وقدروا ذلك بأنك إذا قلت : زيد اضربه وعمرو لا تكرمه ، فالفعل إنما هو مسند إلى ضمير المخاطب ، والهاء مبنية على الفعل (١) ومعمولته ومتصلة به ، قالوا : وليس معك مسند إلى المبتدأ ، ولا يقال : الجملة كلها مسندة إلى المبتدأ لما تقدم من أن شرط المسند والمسند إليه ألا يفيد أحدهما إلا بصاحبه ، ولا يجد المنشئ كلاما من الإتيان بهما بدّا ، وأنت إذا قلت : اضرب من غير أن تأتي بمبتدأ كان كلاما مستقلّا ، قالوا : ولا يقال هنا ما قيل في زيد ضربته ؛ لأن ضربته في موضع مضروب ، وكذلك أنا أضرب في موضع أنا ضارب ، وكذلك أنت أكرمتك معناه أنت مكرم ، ولا تجد في زيد اضربه لفظا مفردا إذا وضع موضعه أعطى معناه.
لكن قال ابن أبي الربيع : «الّذي يظهر لي في هذه المسألة (٢) أنّ زيدا من قولك : زيد اضربه جاء مجيء زيد ضربته ؛ لأن الأصل في زيد ضربته : ضربت زيدا ؛ لكنّك قدّمت زيدا وأضمرته ؛ ليكون في ذلك توكيد بذكر زيد مرتين.
وكذلك زيد اضربه ، الأصل : اضرب زيدا ، ثم قدموا زيدا ، وشغلوا الفعل بضميره ؛ ليكون زيد قد ذكر مرتين ظاهرا ومضمرا ، فقد صار زيد في زيد اضربه بمنزلة زيد في زيد ضربته في أن كلّا منهما اسم تعرّى (٣) عن العوامل اللفظية ضمّ إليه بعده ما يكون الأول به كلاما مؤكدا ؛ فلما صار مثله ارتفع ارتفاعه وأعرب إعرابه».
قال : فجاء رفع زيد اضربه على هذا نائبا عن زيد ضربته ، ولذلك ضعف الرّفع ـ
__________________
(١) في نسخة الأصل : مبنية على المفعول ، وما أثبتناه وهو الصحيح من نسخة (ب).
(٢) انظر ملخص كلامه المذكور في اللقطة رقم : ٥١ من شرح الإيضاح لابن أبي الربيع (ميكروفيلم بمعهد المخطوطات رقم ٢٢٠ نحو مصنف غير مفهرس) ويسمى بالملخص لابن أبي الربيع.
(٣) عرى ، وتعرى بمعنى واحد (القاموس : عري).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
