.................................................................................................
______________________________________________________
زيد ضربه أبو بكر ، وقد قرئ (وسع كرسيه السماوات والأرض) (١) على معنى السموات والأرض وسعهما كرسيه ، والظاهر أن نحو ضرب أبو بكر زيد لم يقبح من جهة التقديم ؛ لأننا لو لم نقدم وقلنا : زيد ضرب أبو بكر لكان قبيحا من جهة حذف العائد ، فلما قدم استمر قبحه.
الصورة الثالثة :
أن يقرن الخبر بالفاء أو بإلا لفظا أو معنى.
أما الأول : فنحو الذي يأتيني فله درهم ، والعلة في ذلك أن سبب اقترانه بالفاء شبهه بجواب الشرط فلم يجز تقديمه كما لا يجوز تقديم جواب الشرط.
وأما الثاني : فنحو قوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)(٢).
وأما الثالث (٣) : فنحو قوله تعالى : (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ)(٤) لأنه في معنى ما أنت إلا نذير ، وعلة ذلك أن الحصر مقصود ، وإنما يستفاد بالتأخير.
وأشار بقوله : في الاختيار : إلى أن تقديم الخبر المقترن بإلا قد يرد في الشعر [١/٣٣٦] كقول الكميت :
|
٥٩٢ ـ فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يرتجى |
|
عليهم وهل إلّا عليك المعوّل (٥) |
__________________
(١) سورةالبقرة : ٢٥٥ ، والقراءة في التذييل والتكميل (٣ / ٣٤٠) وقد أسندها أبو حيان إلى أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت (توفي سنة ٢٤٤ ه) ولم أجدها في كتب القراءات والتفسير.
وفيها قراءات أخرى غير المشهورة ـ منها فتح الواو من وسع ، وسكون السين ، ورفع العين ؛ فيكون اسما مبتدأ ، وكرسيه بالجر مضاف إليه ، والسموات والأرض بالرفع خبره (انظر البحر المحيط ٢ / ٢٧٩ ، التبيان ١ / ٢٠٤).
(٢) سورةآل عمران : ١٤٤.
(٣) أي اقتران الخبر بإلا معنى.
(٤) سورةهود : ١٢.
(٥) البيت من بحر الطويل أسندته مراجعه للكميت كما هنا ، وهو في البيت يطلب النصر والقصاص لآل بيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم من بني أمية. والمعوّل. معناه : الملجأ والملاذ.
والشاهد فيه قوله : وهل إلا عليك المعول ؛ حيث قدم الخبر على المبتدأ مع أن المبتدأ مقصور على الخبر ، فالواجب تأخيره لكنه قدم ضرورة.
وقوله : هل إلا بك النصر يرتجى قد يكون فيه شاهد آخر بشرط أن يعرب الجار والمجرور خبرا مقدما ، وجملة يرتجى حال ، ويخرج من الشاهد إذا أعربت جملة يرتجى خبرا.
وقال قوم : ليس بشاذ وإن المبتدأ أو الخبر الواجب التأخير في القصر حين تكون الأداة إنما.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٩٨) والتذييل والتكميل (٣ / ٣٤١) ومعجم الشواهد (ص ٢٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
