.................................................................................................
______________________________________________________
كان معه التثنية (١) أم لم تكن معه. وقد تقدم أن في اسم الإشارة للنحويين مذهبين :
أحدهما : أن له مرتبتين قريبة وبعيدة.
والثاني : أن له ثلاث مراتب.
والأول هو الصحيح : وهو الظاهر من كلام المتقدمين. ويدل على صحته خمسة أوجه :
أحدها : أن النحويين مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان : مرتبة للقريب يستعمل فيها الهمزة ، ومرتبة للبعيد أو ما هو في حكمه تستعمل فيها بقية الحروف ؛ والمشار إليه شبيه بالمنادى فليقتصر فيه على مرتبتين إلحاقا للنظير بالنظير.
الثاني : أن المرجوع إليه في مثل هذا النقل لا العقل ، وقد روى الفراء أن بني تميم يقولون : ذاك وتيك بلا لام ، حيث يقول الحجازيون : ذلك وتلك باللام ، وإن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام ، وأن التميميين ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام ، فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان : إحداهما للقرب والأخرى لأدنى البعد وأقصاه.
الثالث : أن القرآن العزيز ليس فيه إشارة إلا لمجرد من الكاف واللام معا ، أو لمصاحب لهما معا ، أعني غير المثنى والمجموع ؛ فلو كانت الإشارة إلى المتوسط بكاف لا لام معها ـ لكان القرآن العزيز غير جامع لوجوه الإشارة ، وهذا مردود لقوله تعالى : (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ)(٢).
الرابع : أن التعبير بذلك عن مضمون كلام على أثر انقضائه سائغ شائع في القرآن وغيره ، فلا واسطة بين نطقين كقوله تعالى : (ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ)(٣) ، (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ)(٤) ، (ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً)(٥) ، (ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ)(٦). ـ
__________________
(١) في نسخ المخطوطة : سواء كان معه هاء التأنيث ، وهو خطأ والتصحيح من شرح التسهيل.
(٢) سورةالنحل : ٨٩.
(٣) سورةالكهف : ٦٤.
(٤) سورةيوسف : ٥٢.
(٥) سورةالكهف : ٨٢.
(٦) سورةالممتحنة : ١٠.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
