.................................................................................................
______________________________________________________
الخامس : أنه لو كانت مراتب الإشارة ثلاثا [١ / ٢٧٦] لم يكتف في باقي التثنية والجمع بلفظين ؛ لأن في ذلك رجوعا عن سبيل الإفراد. وفي اكتفائهم بقولهم :
هذان وذانك وهؤلاء وأولئك ـ دليل على أن ذاك وذلك مستويان ، وأن ليس للإشارة إلا مرتبتان ، ولا التفات إلى قول من قال : إن تشديد نون ذانك دليل على البعد ، وتخفيفها دليل على القرب ـ لأنه قد سبق الإعلام بأن التشديد عوض مما حذف من الواحد ؛ لأنه يستعمل مع التجرد من الكاف كما يستعمل مع التلبس بها ، وكذا لا يلتفت إلى قول من زعم أن أولالك للبعد دون أولئك ؛ لقلة أولالك وكثرة الحاجة إلى جمع ذلك ، ولأنه يلزم منه خلو القرآن العزيز من إشارة إلى جماعة بعداء ، وذلك باطل بمواضع كثيرة في القرآن العزيز ، فثبت ما أردناه (١) والحمد لله» انتهى (٢).
(وليس النحويون مجمعين على أن للمنادى مرتبتين قربى وبعدى ، وقد ذكر هو في شرح الكافية أن منهم من أثبت مرتبة ثالثة وهي التوسط (٣)) (٤).
ثم لا يخفى ما في الوجه الثالث الذي ذكره ، وأنه لا يثبت مقصوده (٥).
وقد نازعه الشيخ بالاستدلال بالأوجه التي ذكرها بما ليس يظهر طائلا ، ولكن تركت إيراد ذلك خشية الإطالة (٦).
__________________
(١) في نسخة (ب) : ما أوردناه ، وما أثبتناه هو الصحيح.
(٢) شرح التسهيل (١ / ٢٤٤).
(٣) قال ابن مالك (شرح الكافية ٣ / ١٢٨٩) عند عده الحروف التي ينادى بها :
«مذهب سيبويه أنّ الهمزة وحدها للقريب المصغي ، وغيرها للبعيد مسافة أو حكما ...» ثم قال بعد أن ذكر آراء أخرى:
«وزعم ابن برهان أنّ أيّا وهيّا للبعيد ، والهمزة للقريب ، وأي للمتوسّط ، ويا للجميع».
(٤) ما بين القوسين ساقط من الأصل وهو من نسخة (ب).
(٥) رده أبو حيان فقال : «هذا الوجه أشبه بكلام الوعّاظ ، ولا يلزم من كونه لم يرد في القرآن عدم وجوده في لسان العرب ، فكم من قاعدة نحوية شهيرة لم تأت في القرآن.
وأما استدلاله بقول الله تعالى : (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) فمعناه تبيانا لأصل كلّ شيء من أصول الدّيانات والأحكام ، وإلا فعدد ركعات الصّلوات الخمس لم تبيّن في القرآن ، وكذلك ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب». (التذييل والتكميل : ٣ / ١٩٣).
(٦) انظر تلك المنازعة وهذه الردود في التذييل والتكميل : (٣ / ١٩١ ـ ١٩٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٢ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1882_sharh-altasheel-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
