وكجلوسه على المقاعد وطرحه لوضوئه الغسلي (١).
كما أنّ هناك عبارة «أحببت أن أريكموه» (٢) ، وهي صريحة في التبرّع ، وقد استعملها معاوية أيضا في الوضوء الغسلي بزيادته مسح الرأس بغرفة من ماء حتّى يقطر الماء من رأسه أو كاد يقطر ، وأنّه أراهم وضوء رسول اللّٰه صلىاللهعليهوآله (٣) ، ونفس العبارة جاءت في وضوء للبراء بن عازب (٤) ، هذا مع خلوّ أغلب روايات الوضوء المسحي عن هذا التبرّع الذي يكمن وراءه شيء.
ج ـ محاولة استشهاد جماعة على صحّة وضوئه لاكتساب الشرعية واقتطاب أكبر عدد ممكن لتأييد الوضوء الجديد ، فالرواية تقول أنّه كان يقول : أكذلك يا فلان؟
قال : نعم ، ثمّ قال : أكذلك يا فلان؟ قال : نعم ، حتّى استشهد ناسا من أصحاب رسول اللّٰه صلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال : الحمد للّٰه الذي وافقتموني على هذا (٥) ، حتّى ادّعي في بعضها ـ كما قلنا ـ أنّه استشهد طلحة والزبير وعليا وسعدا فشهدوا له (٦). هذا مع أنّ الصحابة لم يكونوا بحاجة لتعلّم الوضوء ، لوضوحه عندهم ، ولأنّ المذكورين هم من المعارضين لعثمان في فقهه ـ وبعضهم في وضوئه وفقهه ـ فكيف شهدوا له؟! فهذه الأحاديث تدل على قوة المعارضة المحدّثة ، وضعف موقف الخليفة في وضوئه الجديد.
د ـ إنّ عثمان كان يذيل وضوءاته الثلاثية الغسلية بجمل ثابتة عن النبي صلىاللهعليهوآله لينتقل منها ـ طبق الرأي والاستحسان ـ إلى تقرير وضوئه الجديد ، أي أنّه كان ينتقل
__________________
(١) سنن الدار قطني ١ : ٩١ / الحديث ٤.
(٢) سنن الدار قطني ١ : ٩١ / ٤ ، و ١٣ / ٨.
(٣) انظر مسند أحمد ٤ : ٩٤.
(٤) مسند أحمد ٤ : ٢٨٨.
(٥) كنز العمال ٩ : ٤١ / ٢٦٨٨٣ عن الدار قطني ١ : ٨٥ / ٩ ، وانظر مسند أحمد ١ : ٥٧ و ١ : ٦٧ ـ ٦٨ ، وكنز العمال ٩ : ٤٤١ / ٢٦٨٨٣.
(٦) أنظر كنز العمال ٩ : ٤٤٧ / ٢٦٩٠٧.
![وضوء النبي [ ج ٢ ] وضوء النبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1871_wudu-alnabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)