واذن فلماذ طلب الخليفة بيّنة من فاطمة على دعواها وهل تحتاج الدعوى المعلوم صدقها إلى بيّنة ؟
قال المعترضون على أبي بكر : ان البيّنة انّما تراد ليغلب في الظن صدق المدعى والعلم أقوى منها فإذا لزم الحكم للمدعى الذي تقوم البيّنة على دعواه يجب الحكم للمدعى الذي يعلم الحاكم بصدقه.
والاحظ ان في هذا الدليل ضعفاً مادياً لأنّ المقارنة لم تقم فيه بين البيّنة وعلم الحاكم بالاضافة إلى صلب الواقع وانّما لوحظ مدى تأثير كل منهما في نفس الحاكم وكانت النتيجة حينئذ ان العلم أقوى من البيّنة لأنّ اليقين أشدّ من الظنّ. وكان من حقّ المقارنة ان يلاحظ الأقرب منهما إلى الحقيقة المطلوب مبدئياً الأخذ بها في كل مخاصمة. ولا يفضل علم الحاكم في هذا الطور من المقايسة على البيّنة لأن الحاكم قد يخطأ كما انّ البيّنة قد تخطأ فهما في شرع الواقع سواء كلاهما مظنة للزلل والاشتباه.
ولكن في المسألة أمر غفل عنه الباحثون أيضاً وهو أن ما يعلمه الخليفة من صدق الزهراء يستحيل ان لا يكون حقيقة ، لأنّ سبب علمه بصدقها ليس من الأسباب التي قد تنتج توهما خاطئاً وجهلاً مركباً وانّما هو قرآن كريم دلّ على عصمة المدعية. وعلى ضوء هذه الخاصية التي يمتاز بها العلم بصدق الزهراء يمكننا ان نقرر أن البيّنة التي قد تخطأ إذا كانت دليلاً شرعياً مقتضياً للحكم على طبقه فالعلم الذي لا يخطئ وهو ما كان بسبب شهادة الله تعالى بعصمة المدعي وصدقه أولى بأن يكتسب تلك الصفة في المجالات القضائية.
وعلى أسلوب آخر من البيان نقول : ان القرآن الكريم لو كان قد نص على ملكية الزهراء لفدك وصدقها في دعوى النحلة لم يكن في المسألة متسع للتشكيك لمسلم أو مساغ للتردد لمحكمة من محاكم القرآن ومن الواضح أن نصه على عصمة الزهراء في قوة النصّ على النحلة
