في نظرها ـ مسيراً في الموقف بقوة طاغية من هواه لا تجعله يعترف بشيء.
وكان من السهل في ذلك اليوم ان تبتلع الحوت وكيل فاطمه على فدك أو أي شخص له اطلاع على حقيقة الأمر كما ابتلعت أبا سعيد الخدري فلم يرو النحلة وقد حدث بها بعد ذلك كما ورد في طريق الفريقين أو أن تقتله الجن كما قتلت سعد بن عبادة وأراحت الفاروق (١) أو أن يتهم بالردة لأنّه امتنع عن تسليم صدقة المسلمين للخليفة كما اتهم مانعوا الزكاة والرافضون لتسليمها له.
٣ ـ ولنترك هذه المناقشة لنصل إلى المسألة الأساسية وهي : انّ الخليفة هل كان يعتقد بعصمة الزهراء ويؤمن بآية التطهير التي نفت الرجس عن جماعة منهم فاطمة أولاً.
ونحن لا نريد ان نتوسع في الكلام على العصمة واثباتها للصديقة بآية التطهير لأنّ موسوعات الامامية في فضائل أهل البيت تكفينا هذه المهمة ولا نشك في أن الخليفة كان على علم بذلك لأن السيدة عائشة نفسها كانت تحدث بنزول آية التطهير في فاطمة وقرينها وولديها (٢) وقد صرحت بذلك صحاح الشيعة والسنة وكان رسول الله (ص) كلما خرج إلى الفجر بعد نزول الآية يمرّ ببيت فاطمة ويقول الصلاة يا أهل البيت انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ، وقد استمر على هذا ستة أشهر (٣).
__________________
(١) وقد جاءت الرواية مصرحة بانّ عمر ارسل رسولاً إلى سعد ليقتله ان لم يبايع فلما أبى سعد قتله الرسول راجع عقد الفريد ج ٣ ص ٦٣.
(٢) راجع صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٣١.
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده ج ٣ ص ٢٩٥ عن أنس وأخرجه الحاكم أيضاً وشهد بصحته.
