وكان في مبدأ أمره فقيرا قانعا مقتصدا ، واشترى له الحاج محمّد الهمذاني العطّار في النجف دارا صغيرة فسكنها ، ومررنا بها في سفرنا للعراق عام ١٣٥٢ فإذا هي بيعت وخلت من سكناه وسكنى ذرّيته ، بعد ما كانت عامرة بالعلم وأهله ، فسبحان من لا يدوم إلّا ملكه.
ودعاه المذكور إلى حجّ بيت الله الحرام وبذل له الزاد والراحلة حتّى ثوبي الإحرام والنعلين. وممّا حدّثنا به عن مشاهداته في الحجّ قال :
سرق لبعض الحجّاج الإيرانيين صندوق صغير فيه جواهر وأشياء نفيسة ، فأخبر بذلك الحملدار فوقع ظنّه على بعض العكّامين وتهدّده بالعقاب. قال : فتحيّرت عند ذلك بين أن أسكت فيكون سكوتا على منكر ، لأنّ هذا العكّام لم يثبت عليه ما يوجب العقاب ، وبين أن أتكلّم فيضيع حقّ الحاج فخرجت من البيت لئلّا أرى شيئا ، ثمّ علمت أنّ العكّام لمّا أيقن بالعقاب ذهب وأحضر الصندوق وكان قد دفنه في مزبلة.
قال : وجاءني رجل من غير الشيعة فقال : إنّي أتيت بأعمال الحجّ كلّها وعدّدها فهل بقي عليّ شيء؟
فقلت : لا ، لكن على بعض مذاهب المسلمين بقي عليك طواف النساء.
فقال : الّذين يقولون بعدم وجوب طواف النساء هل يقول أحد
