وإليه أشار بقوله : «إن ولى مستفهما به» ؛ الشرط الرابع : أن لا يفصل بينهما ـ أى بين الاستفهام والفعل ـ بغير ظرف ، ولا مجرور ، ولا معمول الفعل ، فإن فصل بأحدها لم يضر ، وهذا هو المراد بقوله : «ولم ينفصل بغير ظرف ـ إلى آخره».
فمثال ما اجتمعت فيه الشّروط قولك : «أتقول عمرا منطلقا» ؛ فعمرا : مفعول أول ، ومنطلقا : مفعول ثان ، ومنه قوله :
(١٣٤) ـ
|
متى تقول القلص الرّواسما |
|
يحملن أمّ قاسم وقاسما |
__________________
١٣٤ ـ البيت لهدبة بن حشرم العذرى ، من أرجوزة رواها غير واحد من حملة الشعر ، ومنهم التبريزى فى شرح الحماسة (٢ / ٤٦) ولكن رواية التبريزى للبيت المستشهد به على غير الوجه الذى يذكره النحاة ، وروايته :
|
لقد أرانى والغلام الحازما |
|
نزجى المطىّ ضمّرا سواهما |
|
متى يقود الذّبّل الرّواسما |
|
والجلّة النّاجية العواهما |
اللغة : «القلص» بزنة كتب وسرر ـ جمع قلوص ، وهى الشابة الفتية من الإبل ، وهى أول ما يركب من إناث الإبل خاصة «الرواسم» المسرعات فى سيرهن ، مأخوذ من الرسيم ، وهو ضرب من سير الإبل السريع «يحملن» يروى فى مكانه «يدنين» ومعناه يقربن «أم قاسم» هى كنية امرأة ، وهى أخت زيادة بن زيد العذرى.
المعنى : متى تظن النوق المسرعات يقربن منى من أحب أن يحملنه إلى؟
الإعراب : «متى» اسم استفهام مبنى على السكون فى محل نصب على الظرفية الزمانية ، وعامله تقول «تقول» فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «القلص» مفعول به أول لتقول «الرواسما» نعت للقلص «يحملن» يحمل : فعل مضارع ، ونون الإناث فاعل ، والجملة فى محل نصب مفعول ثان لتقول «أم» مفعول به ليحملن ، وأم مضاف و «قاسم» مضاف إليه «وقاسما» معطوف على أم قاسم.
الشاهد فيه : قوله «تقول القلص يحملن» حيث أجرى تقول مجرى تظن ، فنصب به مفعولين الأول قوله «القلص» والثانى جملة «يحملن» كما قررناه
![شرح ابن عقيل [ ج ١ ] شرح ابن عقيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1857_sharh-ibn-aqil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
