وضعف عذاب الممات (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ) أى رحمته (يَخافُونَ رَبَّهُمْ) أى عذابه ، بدليل (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أى يضاهى قولهم قول الذين كفروا ، وقال الأعشى :
|
٨٥٧ ـ ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا |
|
[وبتّ كما بات السّليم مسهّدا] |
فحذف المضاف إلى ليلة والمضاف إليه ليلة وأقام صفته مقامه ، أى اغتماض ليلة رجل أرمد ، وعكسه نيابة المصدر عن الزمان «جئتك طلوع الشّمس» أى وقت طلوعها ، فناب المصدر عن الزمان ، وليس من ذلك «جئتك مقدم الحاج» خلافا للزمخشرى ، بل المقدم اسم لزمن القدوم.
تنبيه ـ إذا احتاج الكلام إلى حذف مضاف يمكن تقديره مع أول الجزءين ومع ثانيهما فتقديره مع الثانى أولى ، نحو (الْحَجُّ أَشْهُرٌ) ونحو (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ) فيكون التقدير : الحجّ حجّ أشهر ، والبر برّ من آمن ، أولى من أن يقدر : أشهر الحج أشهر ، وذا البر من آمن ، لأنك فى الأول قدرت عند الحاجة إلى التقدير ، ولأن الحذف من آخر الجملة أولى.
حذف المضاف إليه
يكثر فى ياء المتكلم مضافا إليها المنادى نحو (رَبِّ اغْفِرْ لِي) وفى الغايات نحو (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) أى من قبل الغلب ومن بعده ، وفى أىّ وكلّ وبعض وغير بعد ليس ، وربما جاء فى غيرهن ، نحو (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) فيمن ضم ولم ينون ، أى فلا خوف شىء عليهم ، وسمع «سلام عليكم» فيحتمل ذلك ، أى سلام الله ، أو إضمار أل.
حذف اسمين مضافين
(فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) أى فإن تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب (قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) أى من أثر حافر فرس الرسول (كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ) أى كدوران عين الذى ، وقال رؤبة (١) :
|
٨٥٨ ـ [فأدرك إرقال العرادة ظلعها] |
|
وقد جعلتنى من حزيمة إصبعا |
__________________
(١) البيت ليس لرؤبة ، وإنما هو للكلبة اليربوعى.
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
