وقد تكلّف بعضهم فى البيت الأول ؛ فزعم أن «نحن» للمعظم نفسه ، وأنّ «راض» خبر عنه ، ولا يحفظ مثل «نحن قائم» بل يجب فى الخبر المطابقة نحو (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) وأما (قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) فأفرد ثم جمع لأن غير المبتدأ والخبر لا يجب لهما من التطابق ما يجب لهما.
ذكر أماكن من الحذف يتمرن بها المعرب
حذف الاسم المضاف ـ (وَجاءَ رَبُّكَ) (فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ) أى أمره ، لاستحالة الحقيقى ، فأما (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) فالباء للتعدية ، أى أذهب الله نورهم.
ومن ذلك ما نسب فيه حكم شرعى إلى ذات ، لأن الطلب لا يتعلق إلا بالأفعال نحو (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) أى استمتاعهن (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) أى أكلها (حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ) أى تناولها ، لا أكلها ، ليتناول شرب ألبان الإبل (حُرِّمَتْ ظُهُورُها) أى منافعها ، ليتناول الركوب والتحميل ، ومثله (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ).
ومن ذلك ما علق فيه الطلب بما قد وقع نحو (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ) فإنهما قولان قد وقعا فلا يتصور فيهما نقض ولا وفاء ، وإنما المراد الوفاء بمقتضاهما ، ومنه (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) إذ الذوات لا يتعلق بها لوم ، والتقدير فى حبه ، بدليل (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) أو فى مراودته ، بدليل (تُراوِدُ فَتاها) وهو أولى لأنه فعلها بخلاف الحب (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) أى أهل القرية وأهل العير (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) أى وإلى أهل مدين بدليل (أَخاهُمْ) وقد ظهر فى (وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) وأما (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) فقدر النحويون الأهل بعد من وأهلكنا وجاء ، وخالفهم الزمخشرى فى الأولين ، لأن القرية تهلك ، ووافقهم فى (فَجاءَ) لأجل (أَوْ هُمْ قائِلُونَ) (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ) أى ضعف عذاب الحياة
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
