لا يتعدد مختلفا بالإفراد والجملة ؛ فيتعين عنده كون الجملة الفعليّة صفة فيهما ، والمشهور فيهما الجواز ؛ كما أن ذلك جائز فى الصفات ، وعليه قول بعضهم فى (فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ) : إن يختصمون خبر ثان أو صفة ، ويحتمل الحالية أيضا ، أى فإذا هم مفترقون مختصمين ، وأوجب الفارسىّ فى (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) كون خاسئين خبرا ثانيا ؛ لأن جمع المذكر السالم لا يكون صفة لما لا يعقل.
الثالث : «رأيت زيدا فقيها ، ورأيت الهلال طالعا» فإن رأى فى الأول علمية ، وفقيها مفعول ثان ، وفى الثانى بصرية ، وطالعا حال ، وتقول : «تركت زيدا عالما» فإن فسرت تركت بصيّرت فعالما مفعول ثان ، أو بخلفت فحال ، وإذا حمل قوله تعالى : (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) على الأول فالظرف ولا يبصرون مفعول ثان ، وتكرر كما يتكرر الخبر ، أو الظرف مفعول ثان والجملة بعده حال ، أو بالعكس ، وإن حمل على الثانى فحالان.
الرابع : (اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إن فتحت الغين فمفعول مطلق ، أو ضممتها فمفعول به ، ومثلهما «حسوت حسوة ، وحسوة».
* * *
الجهة العاشرة : أن يخرج على خلاف الأصل ، أو على خلاف الظاهر لغير مقتض ، كقول مكى فى (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي) الآية إن الكاف نعت لمصدر محذوف ، أى إبطالا كالذى ، ويلزمه أن يقدر إبطالا كإبطال إنفاق الذى ينفق ، والوجه أن يكون (كَالَّذِي) حالا من الواو ، أى لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذى ينفق ، فهذا الوجه لا حذف فيه.
وقول بعض العصريين فى قول ابن الحاجب «الكلمة لفظ» أصله الكلمة هى لفظ ، ومثله قول ابن عصفور فى شرح الجمل : إنه يجوز فى «زيد هو الفاضل» أن
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
