والذى أجزم به أن قراءة الأكثرين لا تكون مرجوحة ، وأن الاستثناء فى الآية من جملة الأمر على القراءتين ، بدليل سقوط (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) فى قراءة ابن مسعود ، وأن الاستثناء منقطع بدليل سقوطه فى آية الحجر ، ولأن المراد بالأهل المؤمنون وإن لم يكونوا من أهل بيته ، لا أهل بيته وإن لم يكونوا مؤمنين ، ويؤيده ما جاء فى ابن نوح عليهالسلام (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ووجه الرفع أنه على الابتداء ، وما بعده الخبر ، والمستثنى الجملة ونظيره (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فَيُعَذِّبُهُ اللهُ) واختار أبو شامة ما اخترته من أن الاستثناء منقطع ، ولكنه قال : وجاء النصب على اللغة الحجازية والرفع على التميمية ، وهذا يدل على أنه جعل الاستثناء من جملة النهى وما قدمته أولى ؛ لضعف اللغة التميمية ، ولما قدمت من سقوط جملة النهى فى قراءة ابن مسعود حكاها أبو عبيدة وغيره.
* * *
الجهة التاسعة : أن لا يتأمل عند وجود المشتبهات ، ولذلك أمثلة :
أحدها : نحو «زيد أحصى ذهنا ، وعمرو أحصى مالا» فإن الأول على أن أحصى اسم تفضيل ، والمنصوب تمييز مثل «أحسن وجها» والثانى على أن أحصى فعل ماض ، والمنصوب مفعول مثل (أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً).
ومن الوهم قول بعضهم فى (أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) : إنه من الأول ، فإن الأمد ليس محصيا بل محصى ، وشرط التمييز المنصوب بعد أفعل كونه فاعلا فى المعنى كـ «زيد أكثر مالا» بخلاف «مال زيد أكثر مال».
الثانى : نحو «زيد كاتب شاعر» فإن الثانى خبر أو صفة للخبر ، ونحو «زيد رجل صالح» فإن الثانى صفة لا غير ، لأن الأول لا يكون خبرا على انفراده لعدم الفائدة ومثلهما «زيد عالم يفعل الخير وزيد رجل يفعل الخير» وزعم الفارسى أن الخير
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
