رجع القول إلى المجزوم ـ وقال به الفارسى فى قراءة قنبل : (إنه من يتق ويصبر فإن الله) بإثبات الياء فى (يتقى) وجزم (يصبر) فزعم أن من موصلة ، فلهذا ثبتت ياء يتقى ، وأنها ضمنت معنى الشرط ، ولذلك دخلت الفاء فى الخبر ، وإنما جزم (يَصْبِرْ) على توهم معنى من ، وقيل : بل وصل (يَصْبِرْ) بنية الوقف كقراءة نافع (ومحياى ومماتى) بسكون ياء (محياى) وصلا ، وقيل : بل سكن لتوالى الحركات فى كلمتين كما فى (يَأْمُرُكُمْ) و (يُشْعِرُكُمْ) وقيل : من شرطية ، وهذه الياء إشباع ، ولام الفعل حذفت للجازم ، أو هذه الياء لام الفعل ، واكتفى بحذف الحركة المقدرة.
وأما المرفوع فقال سيبويه : واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون «إنهم أجمعين ذاهبون ، وإنك وزيد ذاهبان» وذلك على أن معناه معنى الابتداء ، فيرى أنه قال هم ، كما قال :
*بدا لى أنّى لست مدرك ما مضى* البيت اه [١٣٥]
ومراده بالغلط ما عبر عنه غيره بالتوهم ، وذلك ظاهر من كلامه ، ويوضحه إنشاده البيت ، وتوهم ابن مالك أنه أراد بالغلط الخطأ فاعترض عليه بأنا متى جوّزنا ذلك عليهم زالت الثقة بكلامهم ، وامتنع أن نثبت شيئا نادرا لإمكان أن يقال فى كل نادر : إن قائله غلط.
وأما المنصوب اسما فقال الزمخشرى فى قوله تعالى (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) فيمن فتح الباء. كأنه قيل : ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، على طريقة قوله :
|
٧٣٠ ـ مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة |
|
ولا ناعب إلّا ببين غرابها [ص ٥٥٣] |
اه ، وقيل : على إضمار وهبنا ، أى ومن وراء إسحاق وهبنا يعقوب ، بدليل
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
