|
٧٢٨ ـ وما كنت ذا نيرب فيهم |
|
ولا منمش فيهم منمل |
لقلة دخول الباء على خبر كان ، بخلاف خبرى ليس وما ، والنّيرب : النميمة ، والمنمل : الكثير الميمة ، والمنمش : المفسد ذات البين.
وكما وقع هذا العطف فى المجرور وقع فى أخيه المجزوم ، ووقع أيضا فى المرفوع اسما ، وفى المنصوب اسما وفعلا ، وفى المركبات.
فأما المجزوم فقال به الخليل وسيبويه فى قراءة غير أبى عمرو (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) فإن معنى لو لا أخرتنى فأصدق ومعنى إن أخرتنى أصّدّق واحد ، وقال السيرافى والفارسى : هو عطف على محل فأصدق كقول الجميع فى قراءة الأخوين (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) بالجزم ، ويردّه أنهما يسلمان أن الجزم فى نحو «ائتنى أكرمك» بإضمار الشرط ، فليست الفاء هنا وما بعدها فى موضع حزم ؛ لأن ما بعد الفاء منصوب بأن مضمرة ، وأن والفعل فى تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم مما تقدم ، فكيف تكون الفاء مع ذلك فى موضع الجزم؟ وليس بين المفردين المتعاطفين شرط مقدر ، ويأتى القولان فى قول الهذلى :
|
فأبلونى بليّتكم لعلّى |
|
أصالحكم وأستدرج نويّا [٦٧٠] |
أى نواى ، وكذلك اختلف فى نحو «قام القوم غير زيد وعمرا» بالنصب ، والصواب أنه على التوهم ، وأنه مذهب سيبويه ، لقوله لأن «غير زيد» فى موضع «إلا زيدا» ومعناه ، فشبهوه بقولهم :
|
٧٢٩ ـ [معاوى إنّنا بشر فأسجح |
|
فلسنا بالجبال ولا الحديدا |
وقد استنبط من ضعف فهمه من إنشاد هذا البيت هنا أنه يراه عطفا على المحل ولو أراد ذلك لم يقل إنهم شبهوه به.
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
