(فَبَشَّرْناها) لأن البشارة من الله تعالى بالشىء فى معنى الهبة ، وقيل : هو مجرور عطفا على بإسحاق ، أو منصوب عطفا على محله ، ويردّ الأول أنه لا يجوز الفصل بين العاطف والمعطوف على المجرور كمررت بزيد واليوم عمرو ، وقال بعضهم فى قوله تعالى (وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) إنه عطف على معنى (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا) وهو إنا خلقنا الكواكب فى السماء الدنيا زينة للسماء كما قال تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً) ويحتمل أن يكون مفعولا لأجله ، أو مفعولا مطلقا ، وعليهما فالعامل محذوف : أى وحفظا من كل شيطان زيناها بالكواكب ، أو وحفظناها حفظا.
وأما المنصوب فعلا فكقراءة بعضهم (ودوا لو تدهن فيدهنوا) حملا على معنى ودوا أن تدهن ، وقيل فى قراءة حفص (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ) بالنصب : إنه عطف على معنى لعلى أبلغ ، وهو لعلى أن أبلغ ، فإن خبر لعل يقترن بأن كثيرا ، نحو الحديث «فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض» ويحتمل أنه عطف على الأسباب على حد :
*للبس عباءة وتقرّ عينى* [٤٢٤]
ومع هذين الاحتمالين فيندفع قول الكوفى : إن هذه القراءة حجة على جواز النصب فى جواب الترجّى حملا له على التمنى.
وأما فى المركبات فقد قيل فى قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ) إنه على تقدير ليبشركم وليذيقكم ، ويحتمل أن التقدير : وليذيقكم وليكون كذا وكذا أرسلها ، وقيل فى قوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) إنه على معنى أرأيت كالذى حاجّ أو كالذى مر ، ويجوز أن يكون على اضمار فعل ، أى أو رأيت مثل الذى ، فحذف لدلالة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ) عليه ؛ لأن كليهما تعجب ، وهذا التأويل هنا وفيما تقدم أولى ؛ لأن اضمار الفعل لدلالة
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
