إلى غير الله سبحانه وتعالى ومجاز بالنسبة إليه تعالى ، وإما حمل قراءة السبعة على لغة مرجوحة ، وهى إبدال المستثنى المنقطع كما زعم الزمخشرى ؛ فإنه زعم أن الاستثناء منقطع ، والمخلّص من هذين المحذورين أن يقدر : قل لا يعلم من يذكر فى السموات والأرض ، ومن جوز اجتماع الحقيقة والمجاز فى كلمة واحدة واحتج بقولهم «القلم أحد اللّسانين» ونحوه لم يحتج إلى ذلك ، وفى الآية وجه آخر ، وهو أن يقدر من مفعولا به ، والغيب بدل اشتمال ، والله فاعل ، والاستثناء مفرغ.
تعيين موضع التقدير
الأصل أن يقدر مقدّما عليهما كسائر العوامل مع معمولاتها ، وقد يعرض ما يقتضى ترجيح تقديره مؤخرا ، وما يقتضى إيجابه.
فالأول ، نحو «فى النار زيد» لأن المحذوف هو الخبر ، وأصله أن يتأخر عن المبتدأ.
والثانى نحو «إنّ فى الدار زيدا» لأنّ إنّ لا يليها مرفوعها.
ويلزم من قدّر المتعلق فعلا أن يقدره متأخرا (١) فى جميع المسائل ؛ لأن الخبر إذا كان فعلا لا يتقدم على المبتدأ.
تنبيه ـ ردّ جماعة منهم ابن مالك على من قدّر الفعل بنحو قوله تعالى : (إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا) وقولك «أمّا فى الدّار فزيد» لأن «إذا» الفجائية لا يليها الفعل ، و «أمّا» لا يقع بعدها فعل إلا مقرونا بحرف الشرط نحو (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) ، وهذا على ما بيناه غير وارد ؛ لأن الفعل يقدر مؤخرا.
__________________
(١) فى نسخة أن يقدره مؤخرا».
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
