جماعة امتناع حذف الكون الخاص ، يبطله أنا متفقون على جواز حذف الخبر عند وجود الدليل ، وعدم وجود معمول ، فكيف يكون وجود المعمول مانعا من الحذف مع أنه إما أن يكون هو الدليل أو مقويا للدليل؟ واشتراط النحويين الكون المطلق إنما هو لوجوب الحذف ، لا لجواره.
ومما يتخرج على ذلك قولهم «من لى بكذا» أى من يتكفّل لى به؟ وقوله تعالى : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أى مستقبلات لعدتهن ، كذا فسره جماعة من السلف ، وعليه عوّل الزمخشرى ، وردّه أبو حيان توهما منه أن الخاص لا يحذف ، وقال : الصواب أن اللام للتوقيت ، وأن الأصل لاستقبال عدتهن ، فحذف المضاف ، اه. وقد بينا فساد تلك الشبهة ، ومما يتخرّج على التعلق بالكون الخاص قوله تعالى : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) التقدير مقتول أو يقتل ، لا كائن ، اللهم إلا أن تقدر مع ذلك مضافين ؛ أى قتل الحر كائن بقتل الحر ، وفيه تكلف تقدير ثلاثة الكون والمضافان ، بل تقدير خمسة ؛ لأن كلا من المصدرين لا بد له من فاعل ، ومما يبعد ذلك أيضا أنك لا تعلم معنى المضاف الذى تقدره مع المبتدأ إلا بعد تمام الكلام ، وإنما حسن الحذف أن يعلم عند موضع تقديره نحو (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) ونظير هذه الآية قوله تعالى (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية ، أى أن النفس مقتولة بالنفس ، والعين مفقوءة بالعين ، والأنف مجدوع بالأنف ، والأذن مصلومة بالاذن ، والسن مقلوعة بالسن ، هذا هو الأحسن ، وكذلك الأرجح فى قوله تعالى (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) أن يقدر يجريان ، فإن قدرت الكون قدرت مضافا ، أى جريان الشمس والقمر كائن بحسبان ، وقال ابن مالك فى قوله تعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) : إن الظرف ليس متعلقا بالاستقرار ؛ لاستلزامه إما الجمع بين الحقيقة والمجاز ؛ فإن الظرفية المستفادة من (فِي) حقيقة بالنسبة
![مغنى اللبيب [ ج ٢ ] مغنى اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1844_mughni-allabib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
