الوضوء ، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم ، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم ، وأعرفهم بنورهم (يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) ودريتهم (١).
[١٨٨٢١] حدثنا أبى ، حدثنا عبدة بن سليمان ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا صفوان بن عمرو ، حدثنا سليم ابن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق ، ومعنا أبو أمامة الباهلي ، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها ، قال أبو أمامة : أيها الناس ، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر ، وهو هذا يشير إلى القبر ـ بيت الوحدة ، وبيت الظلمة ، وبيت الدود ، وبيت الضيق ، إلا ما وسع الله ، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس في أمر من الله ، فـ (تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) ، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر تغشى الناس ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه قال : (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ) إلى قوله : (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن ، كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير ، و (يَقُولُ الْمُنافِقُونَ) (... لِلَّذِينَ آمَنُوا : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ، قِيلَ : ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال : (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور. فلا يجدون شيئا ، فينصرفون إليهم وقد ضرب (بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) .. الآية يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ، ويميز الله بين المؤمن والمنافق (٢).
[١٨٨٢٢] حدثنا أبى ، حدثنا يحيي بن عثمان ، حدثنا ابن حيوة ، حدثنا أرطأة بن المنذر ، حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال : تبعث ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه ، حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم ، فيتبعهم المنافقون فيقولون : (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) (٣).
__________________
(١) ابن كثير ٨ / ٤٢.
(٢) ابن كثير ٨ / ٤٢ ـ والدر ٨ / ٥٣.
(٣) المرجع السابق.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ١٠ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1840_tafsir-alquran-alazim-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
