قوله تعالى : (وَيَسْتَبْشِرُونَ)
[٤٤٩٧] حدثنا محمد بن العباس ، ثنا محمد بن عمرو ، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق : (وَيَسْتَبْشِرُونَ) أي يسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ؛ ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم.
قوله تعالى : (بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ)
[٤٤٩٨] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيي بن عبد الله ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) قال : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء ، قالوا : يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة ، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا ؛ فيصيبون ما أصبنا من الخير ـ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهم ، وما هم فيه من الكرامة ، وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم ـ وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه ، فاستبشروا بذلك ، فذلك قوله : (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) الآية.
[٤٤٩٩] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، ثنا أحمد بن مفضل ، ثنا أسباط ، عن السدى قوله : (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله ، يقال : تقدم عليك فلان ، يوم كذا وكذا ، تقدم عليك فلان ، يوم كذا وكذا ، فيستبشر حين تقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا.
قوله تعالى : (مِنْ خَلْفِهِمْ)
[٤٥٠٠] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل : (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) يعني : إخوانهم من أهل الدنيا أنهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم.
قوله تعالى : (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)
[٤٥٠١] وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يعني : في الآخرة.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٣ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1828_tafsir-alquran-alazim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
