[٢٤١٨] حدثنا أبي ، ثنا يحي بن المغيرة ، ثنا جرير ، عن حصين عن هلال ابن يساف ، في قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) قال : كانوا ناسا من بني إسرائيل ، إذا وقع الوجع ، ذهب أغنياؤهم وأشرافهم ، واقام سفلتهم وفقراؤهم ، فاستحر الموت على هؤلاء الذين أقاموا ولم يصب الآخرين شيء ، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا : أن أقمنا كما أقاموا ، هلكنا كما هلكوا ، وقال هؤلاء : لو صنعنا كما صنعوا نجونا ، فأجمعوا في عام أن يفروا كلهم (١).
[٢٤١٩] حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ، ثنا الوليد ، ثنا سعيد ، عن قتادة في قول الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) قال : أجلاهم الطاعون ، فخرج منهم الثلث ، وبقي الثلثان ثم أصابهم أيضا فخرج الثلثان ، وبقي الثلث ، ثم أصابهم ايضا فخرجوا كلهم ، فأماتهم الله عقوبة.
قوله تعالى (فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ)
[٢٤٢٠] حدثنا أبو سعيد بن نحيى بن سعيد القطان ، ثنا عمرو العنقزي ثنا أسباط ، عن السدى ، عن أبي مالك في قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ، ثُمَّ أَحْياهُمْ) قال : كانت قرية يقال لها داوردان ، قريب من واسط ، فوقع فيهم الطاعون ، فأقامت طائقة منهم ، وهربت طائفة ، فاجلوا عن القرية ، ووقع الموت فمن أقام منهم واسرع فيهم ، وسلم الآخرون الذين كانوا اجلوا عنها ، حتى إذا ارتفع الطاعون عنهم ، رجعوا إليهم ، فقال الذين بقوا : إخواننا هؤلاء ، كانوا أحزم منا ، فلو كنا صنعنا كما صنعوا ، سلمنا ، ولئن بقينا حتى يقع الطاعون ، لنصنعن مثل صنيعهم. فلما أن كان من قابل ، وقع الطاعون ، فخرجوا جميعا ـ الذين كانوا اجلوا ، والذين كانوا أقاموا ـ وهم بضعة وثلاثون ألفا ، فساروا حتى أتوا واديا فيحاء ، فنزلوا فيه وهو بين جبلين فبعث الله إليهم ملكين ، ملكا بأعلى الوادي ، وملكا بأسفله ، فنادوهم أي موتوا ، فماتوا. فمكثوا ما شاء الله ، ثم مر بهم نبي من الأنبياء ، يدعى : حزقل ، فرأي تلك العظام ، فوقف متعجبا ، لكثرة ما يرى منها ، فأوحى الله إليه أن ناد : أيتها العظام : إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمعت العظام من أقصى الوادي ، وأدناه ، فالتزق بعضها ببعض كل عظم من
__________________
(١) الدر ابن كثير ١ / ٧٤٣.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٢ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1827_tafsir-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
