يرجع ثم يقدم عاما قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام ، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة ، فنحر رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه الهدى بالحديبية وحلقوا أو قصروا ، فلما كان عام قابل أقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، حتى دخلوا مكة في ذي القعدة فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام. وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية ، فقص الله له منهم ، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردوه فيه في ذي القعدة ، فقال الله : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ).
قوله : (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ)
[١٧٣٩] حدثنا أبي ، ثنا النفيلي ، ثنا إسماعيل بن علية أنبأ أيوب ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس رضي الله بالقصاص من عباده ويأخذ منكم العدوان قال الله : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) فحجة بحجة ، وعمرة بعمرة.
قوله : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ)
[١٧٤٠] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني معاوية بن صالح ، عن على بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) فهذا نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ليس لهم (سلطان) (١) يقهر المشركين ، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى ، فأمر الله المسلمين ، من يتجازى منهم أن يتجازى بمثل ما أوتى اليه ، أو يصبر أو يعفو ، فهو أمثل. فلما هاجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة ، وأعز الله سلطانه ، أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ، ولا يعتدوا بعضهم على بعض كأهل الجاهلية.
[١٧٤١] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قول الله : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ) يعني : فمن قاتلكم من المشركين في الحرم (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ). وروى ، عن عطاء ومجاهد ومقاتل بن حيان نحو قول سعيد.
قوله : (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)
وبه ، عن سعيد ، في قول الله : (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) يقول : قاتلوا في الحرم ، (بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ).
__________________
(١) اضافة يقتضيها السياق.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ١ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1817_tafsir-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
