المعطوف عليه مع فاعله فليس ذلك من عطف المفرد ، بل من عطف الجمل ، كقوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(١) عطف «البنون» على «المال» وهما اسمان مفردان ، ومثل : «دخل سعيد وأنشد سمير» فقد عطفت «الواو» الفعل «أنشد» وحده على «دخل» دون الفاعل.
وتفيد «الواو» الاشتراك المطلق في المعنى بين المعطوف والمعطوف عليه دون ترتيب ولا تعقيب ولا معيّة ولا تكون مهملة ، وتدلّ على خسّة أو شرف. وقد تدلّ على ترتيب ، كقوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(٢) وقد تدل على الترتيب والمهلة ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ) وفيها عطفت «الواو» «إبراهيم» المتأخّر زمنيا على «نوح» المتقدّم زمنيّا وقد تدلّ على عكس الترتيب كقوله تعالى : (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) وكقوله تعالى : (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فالقرينة اللّفظية «قبلك» و «قبلكم» تدل على عكس التّرتيب وقد تدلّ على المصاحبة ، مثل قوله تعالى : (فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) وكقوله تعالى : (فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ) وكقوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) وقد تفيدان التخيير إذا وقعت بعد «إمّا» الثانية ، مثل : «عاشر الأصحاب إمّا العقلاء وإمّا العلماء» وقد تكون للتّخيير مباشرة بغير «إمّا» ، مثل : «تنزّه الآن بالسّيارة والدّرّاجة» وقد تفيد التّقسيم ، مثل : الجملة نوعان : فعلية واسميّة.
خروجها عن العطف : يرى بعض النحاة أن «الواو» قد تخرج عن إفادة الجمع فتكون : أولا : بمعنى «أو» وذلك في التّقسيم ، مثل : «الكلمة ثلاثة أنواع : اسم وفعل وحرف» ، ومثل :
|
وننصر مولانا ونعلم أنّه |
|
كما الناس مجروم عليه وجارم |
ثانيا : أو في الإباحة ، مثل : «جالس الحكماء والعقلاء» أي : جالس مجموعة من المجموعتين أو في التخيير ، كقول الشاعر :
|
وقالوا : نأت فاختر لها الصّبر والبكا |
|
فقلت : البكا أشفى إذن لغليلي |
ومعناها : «أو» أي : اختر الصبر أو البكا ، لأنّهما لا يجتمعان.
أو بمعنى «الباء» ، مثل : «أنت أعلم وأولادك» أي : بأولادك.
رابعا : أو بمعنى : لام التّعليل فنسبها إلى «الواو» التي تنصب المضارع بعدها بـ «أن» المضمرة مثل : (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)(٣).
خامسا : يجيز الكوفيّون مجيء واو العطف زائدة مستشهدين بقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها)(٤) و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ)(٥) وكقول الشاعر :
|
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى |
|
بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل |
ومنع ذلك البصريّون بحجّة أن «الواو» حرف عطف وضع لمعنى.
أحكامها :
١ ـ تعطف المفردات ، مثل : ذهب خليل
__________________
(١) من الآية ٤٦ من سورة الكهف.
(٢) من الآية ١٦٣ من سورة النساء.
(٣) من الآيتين ٣٤ و ٣٥ من سورة الشورى.
(٤) من الآية ٧٣ من سورة الزمر.
(٥) من الآيتين ١ و ٢ من سورة الانشقاق.
![المعجم المفصّل في النّحو العربي [ ج ٢ ] المعجم المفصّل في النّحو العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1811_almujam-almufassal-fi-alnahw-alarabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
