فالأفصح اقترانها بالواو ، مثل : «أدّبت المذنب ولم أشفق» ومثل : «زرتك ولمّا تستيقظ». وقد يكون المضارع مثبتا وغير مقترن بـ «قد» ، كقول الشاعر :
|
فلمّا خشيت أظافيره |
|
نجوت وأرهنهم مالكا |
وفي هذا اختلاف ، فمنهم من لا يجيز أن تكون الجملة مضارعيّة مثبتة ، وعلى هذا الأساس قدّروا ضميرا محذوفا بعد «واو» الحال في البيت السّابق فقالوا : وأنا أرهنهم.
ملاحظات :
١ ـ تقدّر «واو» الحال إمّا بمعنى «إذا» ، وإمّا بمعنى : في حال.
٢ ـ إذا سبقت الجملة الحاليّة المقرونة بالواو بجملة حاليّة فتكون «الواو» إمّا عاطفة عند من يجيز تعدّد الحال ، أو ابتدائيّة ، كقوله تعالى : (قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ)(١).
٣ ـ قد يكون اقتران الجملة الحاليّة بالواو إما جائزا ، وإما واجبا ، وإمّا ممتنعا.
وجوب اقتران الجملة الحاليّة بالواو :
١ ـ إذا كانت الجملة الحاليّة اسميّة غير مرتبطة بضمير يربطها بصاحبها ، مثل : «خرج العمّال إلى مصانعهم والهواء عليل» جملة «الهواء عليل» حالية.
٢ ـ إذا كانت الجملة الحاليّة اسميّة مصدّرة بضمير صاحبها ، مثل : «خرج العمّال إلى مصانعهم وهم ينشدون» جملة «هم ينشدون» جملة حاليّة مصدّرة بضمير صاحبها «هم» ، ومثل :
|
بنا عاذ عوف وهو بادي ذلّة |
|
لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا |
حيث اقترنت جملة «هو بادي ذلة لديكم» ، الواقعة حالا ، بالواو لأنها مصدّرة بضمير صاحبها.
٣ ـ إذا كانت جملة الحال فعليّة فعلها ماض غير مشتمل على ضمير صاحبها ، مثل : «ذهب العمّال إلى مصانعهم وقد طلعت الشمس» جملة «قد طلعت الشمس» فعليّة ماضوية مقرونة بـ «قد».
وجوب تجرّد الجملة الحاليّة من الواو :
١ ـ يجب عدم اقتران الجملة الحاليّة بـ «الواو» إذا وقعت بعد حرف عطف ، كقوله تعالى : (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(٢) جملة «هم قائلون» جملة اسميّة حاليّة غير مقترنة بالواو لأنها سبقت بعاطف هو «أو».
٢ ـ ولا تقترن بـ «الواو» إذا كانت مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)(٣) جملة «لا ريب فيه» مؤكّدة للجملة «ذلك الكتاب» وهي جملة اسميّة واقعة حالا عند رأي بعض النّحاة.
٣ ـ وإذا كانت الجملة الحاليّة ماضويّة بعد «إلّا» يجب تجرّدها من «الواو». كقوله تعالى : (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ)(٤).
٤ ـ إذا كانت الجملة الحاليّة مضارعيّة منفيّة
__________________
(١) من الآية ٢٤ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٤ من سورة الأعراف.
(٣) الآية ٢ من سورة البقرة.
(٤) من الآية ٤٦ من سورة يس.
![المعجم المفصّل في النّحو العربي [ ج ٢ ] المعجم المفصّل في النّحو العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1811_almujam-almufassal-fi-alnahw-alarabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
