من يعتبر «إذا» الواقعة بعد «بينا» و «بينما» زائدة ، ولا هي الفجائية.
د ـ وتقع «إذا» الفجائية بعد «إذا» الشّرطيّة ، كقوله تعالى : (فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)(١) وهي مثل الواقعة في الرقم «ب».
ه ـ وتقع «إذا» الفجائية بعد «لمّا» كما في قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ)(٢).
وقد يأتي بعد «إذا» الفجائيّة اسم مرفوع يكون مبتدأ ، مثل : «خرجت فإذا الأسد» الأسد : مبتدأ مرفوع ، خبره محذوف تقديره : موجود ، أو يكون بعدها اسم منصوب على أنه حال مثل : «خرجت فإذا زيد خارجا أو خارج» «خارجا» بالنّصب على أنه حال ، وخبر المبتدأ «زيد» ، محذوف ، و «خارج» بالرفع على أنه خبر المبتدأ «زيد» ومنهم من قال «خارجا» ظرف وخبر المبتدأ محذوف والتّقدير : خرجت فإذا خروج زيد.
وفي هذا الاختلاف ما حصل في المسألة الزنبوريّة التي حصلت في دار يحيى البرمكي وزير هرون الرّشيد ، وانكفأ فيها سيبويه وانتصر عليه الكسائي لا لشيء إلّا لأنّه كان مؤدب أولاد الخليفة هرون الرّشيد ، ومن فقرات هذه المسألة قول البصريين ومنهم سيبويه «فإذا هو هي» وهم يسيرون على القياس في أنّ الظّرف «إذا» يرفع ما بعده ، وقالوا : لا يجوز القول فإذا هو إيّاها لأن «هو» : مبتدأ ، ولا بدّ للمبتدأ من خبر ، وليس ما يصلح أن يكون خبرا إلا وقع الخلاف فيه ، فوجب أن يكون مرفوعا ، ولا يجوز أن يكون منصوبا أبدا فوجب أن يقال : «فإذا هو هي» «هو» راجع الى الزّنبور لأنه مذكر و «هي» راجع إلى العقرب لأنه مؤنّث.
ورأي البصريين على الصّواب ، ورأى الكوفيوّن أن «إذا» إذا كانت للمفاجأة كانت بمنزلة «وجدت» فكلامهم باطل ، لأنها إن كانت بمنزلة وجدت في العمل فوجب أن يرفع بها فاعل ، وينصب بها مفعولان ، مثل : وجدت زيدا قائما ، وإن قالوا : إنها بمعنى «وجدت» لكنّها لا تعمل عملها ، وهي في اللّفظ ظرف مكان والظّرف يجب رفع المعرفتين بعده ، وإن قالوا تعمل عمل الظّرف وعمل «وجدت» فترفع الأوّل لأنها ظرف وتنصب الثّاني على أنّها فعل ينصب مفعولين ، فرأيهم باطل أيضا لأنّهم إن أعملوها عمل الظّرف بقي المنصوب بلا ناصب ، وإن أعملوها عمل الفعل لزمهم وجود فاعل ومفعولين ، فليس إلى إيجاد ذلك سبيل.
إذا الجوابيّة
هي حرف جواب غير عامل ، مثل : «إن تساعدني إذا أحبّك».
إذ ما
هي حرف شرط مركّب من «إذ» مع «ما» يجزم فعلين الأوّل فعل الشّرط والثّاني جوابه أو جزاؤه ، وبدخول «ما» عليه يقطع عن الإضافة لأنّ «إذ» من الكلمات الملازمة للإضافة إلى الجمل الفعليّة منها والاسميّة.
إذن الجوابيّة
يرى البعض أنها مركّبة من إذ مع «أن» ، ويرى غيرهم أنها حرف بسيط وغير مركّب ، ويرى
__________________
(١) من الآية ٤٨ من سورة الرّوم.
(٢) من الآية ٤٧ من سورة الزّخرف.
![المعجم المفصّل في النّحو العربي [ ج ١ ] المعجم المفصّل في النّحو العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1795_almujam-almufassal-fi-alnahw-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
