آخرون أنها «اسم» وأصلها ، «إذا». ففي قولك : «إذن أزورك» يكون التّقدير : «إذا زرتني إذن أزورك» فلمّا حذفت الجملة الأولى عوّض منها بتنوين العوض وعندئذ تحذف منها «أن» وتضمر.
وتفيد «إذن» الجواب دائما ، لأنها تقع في كلام يكون مشتملا على استفهام مذكور أو ملحوظ ففي المثل : «إذا زرتني إذن أزورك» تكون الجملة : «إذن أزورك» جوابا عن سؤال مقدّر وتقديره : «ما ذا تفعل إذا زرتك» فتقول : «إذن أزورك» ، ومثل : ماذا تفعل لو نجحت في الامتحان؟ فتجيب : «إذن أتابع دراستي» حيث وقعت «إذن» بعد استفهام مذكور هو جملة «ماذا تفعل». و «إذن» التي تفيد الجواب قد يكون في صدر الجملة ، أو في وسطها ، أو في آخرها ، لكنّها لا تعمل الجزم في المضارع بعدها إلّا إذا كانت في صدر الجملة فتقول : «إذن أتابع درسي» بنصب المضارع «أتابع» أو تقول : «أتابع دراستي إذا» ويكتب بالتّنوين لا بالنّون لأنها لم تأت مصدّرة وهي غير ناصبة.
وغالبا ما تفيد «إذن» الجزاء لأنها مسبّبة عما قبلها. تقول جوابا لمن سألك : «ماذا تفعل إذا نجحت في الامتحان» : «إذن أتابع دراستي».
فالمضارع «أتابع» بعدها يدلّ على المستقبل وهو منصوب بـ «إذن». وقد تكون للجواب فقط دون الجزاء وهذا نادر كقولك لمن يقول لك : «أنا أكرمك» : «إذا أظنّك صادقا» برفع المضارع بعدها لأنه يدلّ على الحاضر فقط وليس مستقبلا ، وتكتب «إذا» بدون «نون». وتكون «إذن» حرف نصب تنصب المضارع بعدها إذا دلّ على الاستقبال. راجع كيف تنصب «إذن» في باب تصريف الأفعال.
وإذا استوفت «إذن» شروط عملها ودخلت عليها «الواو» أو «الفاء» جاز إعمالها باعتبارهما حرفي استئناف ، وجاز إهمالها باعتبار «الواو» و «الفاء» حرفين للعطف فيعطفان المضارع وحده دون فاعله وتكون «إذن» حشوا وتكتب «إذا» كما في قوله تعالى : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً)(١) وفيها أهملت «إذا» واقترنت «بالواو» التي عطفت المضارع «يلبثون» على المضارع «يستفزونك» دون فاعلهما وهما مرفوعان. وتكون «إذا» للاستئناف ، أو لعطف المضارع وحده دون فاعله على المضارع وحده ، أي : لا تعطف جملة المضارع على الجملة الأولى ، فعطف المضارع وحده على المضارع بدون فاعله يوجب الإهمال ، فلا تنصب لهذا السّبب ولأنها غير مصدّرة ، أمّا إذا عطفت «إذن» الجملة المضارعيّة على جملة مضارعيّة أو غير ذلك فيكون حكم المعطوف كحكم المعطوف عليه وتكون إذن غير مصدّرة لذلك تهمل ، مثل : «إنّ للتلاميذ معلما يوجّههم وإذا ينبّههم على أخطائهم» حيث عطفت «إذا» جملتين مضارعيّتين ، محل الجملة المضارعيّة الأولى «يوجّههم» هو النّصب على النعت لكلمة «معلما» ، والجملة المضارعيّة الثّانية «ينبههم» معطوفة بـ «وإذا» عليها فمحلّها النّصب و «إذا» تكون مهملة ولا تنصب المضارع بعدها لأنّها لم تتصدّر جملة مضارعيّة مستقلّة بنفسها عن ما سبقها.
أما إذا لم يكن للجملة الأولى محلّ من الإعراب جاز إعمال «إذن» أو إهمالها مثل : «إن يعمل التلميذ بجدّ وإذا تزداد مسؤوليته يفرح
__________________
(١) من الآية ٧٦ من سورة الإسراء.
![المعجم المفصّل في النّحو العربي [ ج ١ ] المعجم المفصّل في النّحو العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1795_almujam-almufassal-fi-alnahw-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
