حيث يأتي الفعل بعد «إذا» مرفوعا وهو «يكون» فلا جزم إذا في الشّعر.
وإذا الظرفيّة الشرطيّة لا يليها إلّا الفعل حسب رأي سيبويه. فقد يكون الفعل ظاهرا كالأمثلة السّابقة وكقوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)(١) حيث أتى بعد «إذا» فعل ظاهر ، هو «جاء» وجملته في محل جر بالإضافة وجواب الشّرط هو جملة «فسبّح» المقرونة بالفاء والتّى لا محل لها من الإعراب. وقد يكون الفعل بعدها مقدّرا كقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(٢) حيث تعرب «السّماء» فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله في محلّ جرّ بالإضافة ، والجملة التّالية ، «انشقّت» لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة ويصير التّقدير : إذا انشقّت السّماء انشقّت ، ومنهم من أجاز وقوع الاسم بعدها على أنه مبتدأ كما في قول الشاعر :
|
إذا باهليّ تحته حنظليّة |
|
له ولد فذاك المذرّع |
فيعربون «باهليّ» : مبتدأ والجملة الإسمية «تحته حنظلية» خبره. وضعّف هذا التأويل.
والأحسن إعراب باهليّ فاعل لفعل محذوف تقديره «كان» التامّة أو اسم «كان» النّاقصة وجملة «تحته حنظلية» «خبر كان». ومنهم من يعرب «حنظلية» فاعل لفعل محذوف تقديره «استقرّ» و «باهليّ» فاعل لفعل محذوف يفسّره العامل المحذوف في «حنظليّة» وهذا تأويل ضعيف أيضا بسبب حذف المفسّر والمفسّر معا ، وربّما اعتبر الظّرف «تحته» ممّا يدل على المفسّر فكأنّه لم يحذف فيصحّ التّأويل. ومن رأي الجمهور أنّ «إذا» تكون دائما مضافة إلى الجملة التي بعدها والمكوّنة فعل الشّرط ، وعاملها هو الجواب ، فتكون منصوبة على الظرفيّة بالجواب ، ومنهم من يرى أنها ليست مضافة إلى جملة فعل الشرط بل هو عامل النّصب فيها.
ثانيا : هي ظرف لما يستقبل من الزّمان دون تضمنها معنى الشرط ، كقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى)(٣) حيث أتت «إذا» ظرفية لا تتضمّن معنى الشّرط والجملة بعدها «هوى» ماضوية بمعنى المستقبل ، وجملة «ما ضلّ» لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم في كلمة «والنّجم». ومثل قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)(٤) حيث أتى بعدها الفعل «يغشى» في المضارع وقد تضمنت معنى الظّرف دون معنى الشّرط.
ثالثا : هي ظرف لما مضى من الزّمان ، وتقع موقع «إذ» كقوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها)(٥) والتّقدير : وإذ رأوا ... ومنهم من يرفض هذا التّقدير.
رابعا : هي ليست ظرفا بل هي اسم مجرور بـ «حتّى» ، كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها)(٦) فتكون «إذا» اسما مجرورا بـ «حتى» الجارّة. ومنهم من يرفض هذا الرأي فيعتبر «حتى» في الآية ،
__________________
(١) آيات سورة النّصر.
(٢) الآية الأولى من سورة الانشقاق.
(٣) الآيتان الأوليتان من سورة النجم.
(٤) من الآية ١ من سورة الليل.
(٥) من الآية ١١ من سورة الجمعة.
(٦) الآيتان ١ و ٢ من سورة الواقعة.
![المعجم المفصّل في النّحو العربي [ ج ١ ] المعجم المفصّل في النّحو العربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1795_almujam-almufassal-fi-alnahw-alarabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
