باسم الله ، وإذا أعطى أو أخذ قال : باسم الله ، ويستحب للقابلة إذا أخذت الولد من الأم أن تقول باسم الله وهذا أول أحواله من الدنيا وإذا مات وأدخل القبر قيل باسم الله وهذا آخر أحواله من الدنيا ، وإذا قام من القبر قال : باسم الله ، وإذا حضر الموقف قال : باسم الله ، فلا جرم يدخل الجنة ببركة اسم الله.
البحث الخامس : قال الشافعي : ترجمة القرآن لا تكفي في صحة الصلاة لا في حق من يحسن القراءة ولا في حق من لا يحسنها. وقال أبو حنيفة : إنها كافية في حق القادر والعاجز. وقال أبو يوسف ومحمد : كافية في حق العاجز لا القادر لنا أنه صلىاللهعليهوسلم والخلفاء من بعده وجميع الصحابة ما قرأوا في الصلاة إلا هذا القرآن العربي فوجب علينا اتباعهم ، وكيف يجوّز عاقل قيام الترجمة بأي لغة كانت وهي كلام البشر مقام كلام خالق القوى والقدر؟ وقالوا : وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يعلم رجلا أن شجرة الزقوم طعام الأثيم والرجل لا يحسنه. فقال : قل طعام الفاجر ، ثم قال عبد الله : ليس الخطأ في القرآن أن تقرأ مكان العليم الحكيم إنما الخطأ بأن تضع آية الرحمة مكان آية العذاب. قلنا : الظن بابن مسعود غير ذلك. قالوا (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) [الشعراء : ١٩٦] (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) [الأعلى : ١٨ ، ١٩] ولا ريب أن القرآن بهذا اللفظ ما كان في زبر الأولين لكن بالعبرية والسريانية. قلنا : إن القصص والمواعظ موجودة لا باللفظ بل بالمعنى ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الموجود فيها قرآنا ، فإن النظم المعجز جزء من ماهية القرآن والكل بدون الجزء مستحيل.
البحث السادس : الشافعي في القول الجديد قال : تجب قراءة الفاتحة على المقتدي سواء أسر الإمام بالقراءة أو جهر بها. وفي القديم : تجب إذا أسر الإمام ولا تجب إذا جهر وهو قول مالك وأحمد أبو حنيفة : تكره القراءة خلف الإمام بكل حال لنا قوله تعالى (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) [المزمل : ٢٠] وقوله «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (١) يشمل المنفرد والمقتدي ، وأيضا روى الترمذي في جامعه بإسناده عن عبادة بن الصامت أن النبي صلىاللهعليهوسلم صلى الصبح فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف صلىاللهعليهوسلم قال : إني أراكم تقرءون خلف إمامكم قلنا : أي والله ، قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها. قال : وهذا حديث حسن. وأيضا قراءتها لا تبطل الصلاة عندهم ولكن يجوّزون تركها ويبطلها عدم القراءة عندنا ، فالأحوط قراءتها. احتج المخالف بقوله تعالى (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ
__________________
(١) رواه الترمذي في كتاب المواقيت باب ٦٩. الدارمي في كتاب الصلاة باب ٣٦.
![تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان [ ج ١ ] تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1792_tafsir-qaraeb-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
