من سلطان العلم وأسرار التحنيط ، ومن ثم فإن الفراعين الذين دارت حولهم روايات خروج بني إسرائيل من مصر ، قد اكتشفت جثثهم ، وفي هذا إعجاز للقرآن ، وما أكثر معجزاته (١).
ومنها (تاسعا) أن القرآن الكريم انفرد ، من دون التوراة ، بأن الفرعون عند ما أدركه الغرق (قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ، ولكنه أخطأ الوقت ومن ثم لم يقبل إيمانه ، قال تعالى : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ، وقد ناقشنا ذلك بالتفصيل من قبل (٢).
ومنها (حادي عشر) أن القرآن انفرد من دون التوراة بالإشارة إلى أن بني إسرائيل ما كادوا يمضون مع موسى بعد خروجهم من البحر ونجاتهم من آل فرعون ، بل وغرق فرعون وجنده ، حتى رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم ، (غير عبادة العجل التي جاءت في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم) فنسوا كل آيات موسى ، وقالوا ما حكاه القرآن عنهم في قوله تعالى : (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) ، و «الفاء» في قوله تعالى : (فَأَتَوْا) تفيد الترتيب والتعقيب ، بمعنى أنه لم يمضي وقت بعد خروجهم من البحر ونجاتهم من الهلاك ، حتى عادوا إلى الوثنية التي ألفوها في مصر ، وألفوا الذل معها ، ويرى الإمام الطبري أن القوم كانوا يعبدون أصناما على صور البقر ، وهذا صحيح ، كما أشرنا من قبل بالتفصيل ، فمن المعروف تاريخيا
__________________
(١) سورة يونس : آية ٩٢ ، محمد بيومي مهران : إسرائيل ١ / ٤٣٥ ـ ٤٣٦ ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص ١٢٣.
(٢) سورة يونس : آية ٩٠ ـ ٩١.
![دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم [ ج ٢ ] دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1781_drasat-tarikhiya-men-alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
