وطيالسنا وقلانسنا ورجعنا. فلما استقر بنا المجلس قال ـ المأمون ـ : إنما بعثت اليكم معشر القوم في المناظرة ، فمن كان به شئ من الاخبثين (١) لم ينتفع بنفسه ولم يفقه ما يقول : فمن أراد منكم الخلاء فهناك ، وأشار بيده ، فدعونا له. ثم ألقى مسالة من الفقه ، فقال : يا أبا محمد ، قل وليقل القوم من بعدك.
فاجابه يحيى ، ثم الذي يلي يحيى ، ثم الذي يليه ، حتى أجاب آخرنا في العلة وعلة العلة ، وهو مطرق لا يتكلم.
حتى إذا انقطع الكلام التفت الى يحيى فقال : يا أبا محمد ، أصبت الجواب وتركت الصواب في العلة. ثم لم يزل يرد على كل واحد منا مقالته ويخطئ بعضنا ويصوب بعضنا حتى أتى على آخرنا. ثم قال : إني لم أبعث فيكم لهذا ، ولكنني أحببت أن أنبئكم أن أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه ، ودينه الذي يدين الله به.
قلنا : فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله.
فقال : إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلق الله بعد رسوله صلى الله عليه واله ، وأولى الناس بالخلافة.
قال إسحاق : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي ، وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة.
فقال ـ المأمون ـ : يا إسحاق ، اختر إن شئت أن أسالك وإن شئت أن تسال.
قال إسحاق : فاغتنمتها منه ، فقلت : بل أسالك يا أمير المؤمنين.
قال : سل.
__________________
(١) الاخبثان : البول والغائط. وفي بعض الاصول :» الخبيثين ". وفي ن : «الحقنتين».
