انقطاعاً باتاً وانفصالاً نهائياً. ولكن رسول اللّه (ص) أدرك ما سيمتحن به المؤمنون بعده من عظيم الرزية بانقطاع الوحي من بينهم ، وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً ، فأخبرهم بان حبلاً واحداً سيبقى متصلاً بينهم وبين السماء. وهل حبل أولى بالتمسك من حبل السماء وقد انقطع الوحي ، قال :
« اني تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض ، وعترتي اهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » (١).
ومن حق البحث الذي بين ايدينا ان يستقرئ في هذه المناسبة موقف المجتمع من عترة النبي (ص) ، او موقف الجماعات التي كانت تدعي لنفسها حق التمثيل للمجتمع ، لينظر فيما خلفوا رسول اللّه في عترته ـ استغفر اللّه ـ بل لينظر فيما يتصل من ذلك بموضوعنا من هذه المناسبة العابرة. واذا كانت العترة عشيرة الرجل ، فعلي أبرز رجالها بعد رسول اللّه ، واذا كانت ذريته ، فالحسن كبير عترة النبي من بعده. وتجيز اللغة اطلاق العترة على الصنفين ـ العشيرة والذرية ـ معاً.
نعم انه قدّر لهذا المجتمع ، ان ينقسم انقسامته التاريخية التي وقعت فور الفاجعة العظمى بوفاة رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حين تأول قوم فانساحوا الى تأولاتهم ، وتعبّد آخرون فثبتوا على الصريح من قول نبيهم ، وللنبي تصريحات كثيرة في موضوع الترشيح للخلافة ليس هنا
__________________
١ ـ اخرجه الترمذي وهو الحديث ٨٧٤ من احاديث كنز العمال ( ص ٤٤ ج ١ ) وعلى نسق هذا الحديث احاديث كثيرة اخرى روتها الصحاح والمسانيد ، وجاء في بعضها « اني تارك فيكم خليفتين كتاب اللّه ممدود بين السماء والارض او ما بين السماء والارض وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » ـ ( الامام احمد والطبراني في الكبير ).
