قال : وأحدثك يا جويرية بأمرك ، أما والذي نفسي بيده لتعتلنَّ (١) الى العُتُلّ الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت جذع كافر! قال : فواللّه ما مضت الايام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية فقطع يده ورجله ، وصلبه الى جانب جذع ابن معكبر ، وكان جذعاً طويلاً ، فصلبه على جذع قصير الى جانبه ».
أقول : وروى هذا الحديث أيضاً حبة العرني رحمهالله. وزاد قوله : « وكان زياد ابن أبيه ممن نصب العداوة لامير المؤمنين عليهالسلام وكان يتتبع أصحاب علي وهو بهم أبصر فيقتلهم تحت كل حجر ومدر ».
٦ ـ أوفى بن حصن :
أحد فرائس الظلم الاموي. طلبه زياد فأبى مواجهته ، واستعرض زياد الناس فمر به فقال : « من هذا؟ » فقيل له : « أوفى بن حصن » ، فقال زياد : « أتتك بخائن رجلاه » ، وقال له : « ما رأيك في عثمان؟ » قال : « ختن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم على ابنتيه » قال : « فما تقول في معاوية؟ » قال : « جواد حليم ».
وكان أوفى لبقاً في لغته وأسلوبه فلم يجد عليه زياد ملزماً.
وعاد عليه فقال له : « فما تقول فيّ؟ » قال : « بلغني أنك قلت بالبصرة : واللّه لآخذن البريء بالسقيم والمقبل بالمدبر » ، قال : « قد قلت ذاك (٢) » قال : « خبطتها خبط عشواء! ».
أقول : وكان من لباقة هذا الرجل الحصيف أنه تدرج في أجوبته لزياد ـ كما ترى ـ الى طريقة حكيمة من الوعظ حاول بها تنبيهه الى أخطائه. ولا تنس أنه كان يقف من عدوه ساعتئذ بين النطع والسيف ،
__________________
١ ـ عتله : جذبه ـ والعتل ـ الجافي الغليظ ـ والزنيم : الدعي.
٢ ـ روى خطبته أكثر المؤرخين ، وروينا هذا الفصل منها في هوامش الفصل الحادي عشر.
