على غيره ممن قتلهم معاوية من الشيعة ، أن الحضرمي هذا كان أبعدهم عن الدنيا وأقربهم الى حياة الرهبنة التي لا توهم أي خطر على سياسة الملك. قالوا : « وعلم معاوية ما كان عليه ابن يحيى وأصحابه من الحزن لوفاة علي أمير المؤمنين ، وحبهم اياه ، وافاضتهم في ذكره وفضله ، فجاء بهم وضرب أعناقهم صبراً. ومن أنزل راهباً من صومعته فقتله بلا جناية منه الى قاتله أعجب ممن يخرج قساً من دير فيقتله ، لأن صاحب الدير أقرب الى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء والارض ، فتقديم الحسن ـ فيما عدده على معاوية من الذنوب ـ العباد على العباد ، والزهاد على الزهاد ، ومصابيح البلاد على مصابيح البلاد ، لا يتعجب منه ، بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصراً على مخبت ومقتصداً على مجتهد (١) ».
وفاجعة ( عبد اللّه بن يحيى ) أشبه بفاجعة حجر بن عدي ، وكلاهما قتلا صبراً ، وكلاهما قتل معهما أصحاب ، وكلاهما أخذا بغير ذنب الا الذنب الذي هو عنوان فضيلتهما.
٤ ـ رشيد الهجري (٢)
تلميذ علي عليهالسلام ، وصاحبه المنقطع اليه ، والعالم المعترف له بعلم البلايا والمنايا ، يروي عنه ناس كثيرون ، ولكنهم جميعاً سكتوا عن اسمه خوف السلطان الاموي ، فلم ترو عنه علناً الا ابنته الوحيدة التي كانت قد حضرت مقتله ، وهي التي جمعت أطرافه ـ يديه ورجليه ـ وقد قطعها ابن سمية!.
قالت تسأله حين قطعت أطرافه : « يا أبت هل تجد ألماً لما أصابك؟ فقال : « لا يا بنيتي الا كالزحام بين الناس! ».
__________________
١ ـ البحار ( ج ١٠ ص ١٠٢ ).
٢ ـ رشيد [ بالتصغير ] وهجري ( بفتح اوليه ) نسبة الى بلاد الهجر ـ البحرين ـ.
