وكان اذا حج وطاف بالبيت ، يكاد الناس يحطمونه مما يزدحمون للسلام عليه. عليهالسلام.
وفاته :
وسُقي السم مراراً ـ كما سنأتي على تفصيله عند البحث على الوفاء بشروط الصلح ـ. وأحس بالخطر في المرة الاخيرة ، فقال لاخيه الحسين عليهالسلام : « اني مفارقك ولاحق بربي ، وقد سقيت السم ، ورميت بكبدي في الطست ، واني لعارف بمن سقاني السم ومن أين دهيت ، وأنا اخاصمه الى اللّه عز وجل ». ثم قال : « وادفني مع رسول اللّه (ص) فاني أحق به وببيته (١). فان أبوا عليك ، فانشدك اللّه بالقرابة التي قرّب اللّه عز وجل منك ، والرحم الماسة من رسول اللّه ان لا تهريق في امري محجمة من دم ، حتى نلقى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فنختصم اليه ، ونخبره بما كان من الناس الينا ».
__________________
١ ـ اما كونه احق به ، فلانه ابنه وبضعته ، بل هو بعضه ، ولا احق من الابن بالاب ، ولا من البعض بالكل.
واما كونه احق ببيته ، فلأنه وارثه الشرعي من امه الصديقة الطاهرة عليهاالسلام الوارثة الوحيدة من ابيها صلىاللهعليهوآله . وانها لترثه كما ورث سليمان داود. وما من مخصص لعمومات الميراث..
وكانت صيغة التفضيل هنا تعني المفضولين ابا بكر وعمر فيما استأثرا به من الدفن في حجرة رسول اللّه (ص) بما لابنة كل منهما من الحق في هذه الحجرة. ودل ذلك على رأيهما في صحة ارث الزوجة من العقار. والمسألة لا تزال محل الخلاف بين فقهاء الاسلام الى يوم الناس. وكان لكل من عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر في حجرة رسول اللّه التي دفن فيها ـ بناء على صحة ارثهما كزوجتين ـ سهم واحد من اثنين وسبعين سهماً لانهما ثنتان من تسع. وللتسع كلهن الثمن يتقاسمنه على هذه النسبة. اما سعة الحجرة المقدسة ، فممّا لا نعلمه الآن على التحقيق ، فلتكن واسعة بحيث تكفي لاثنين وسبعين قبراً ، والا فليكن ورثة الصديقة الطاهرة قد أذنوا لابي بكر وعمر بالدفن فيها. والا فماذا غير ذلك. وعلينا ان نعترف للحسن (ع) بانه كان الاحق برسول اللّه وببيته.
